للحد من تدفقات حرب السودان.. ليبيا وتشاد تعززان مراقبة النقطة 35 الحدودية
عقد آمر المنطقة العسكرية الجنوبية الليبية، اللواء مبروك سحبان اجتماعات مشتركة مع رئيس أركان الجيش التشادي وقادة ميدانيين عند النقطة 35 على الحدود الليبية–التشادية لتعزيز السيطرة الأمنية وتنسيق تحركات القوات على طول الشريط الصحراوي.
ويأتي ذلك في محاولة لوقف أي تسلل مسلح أو مرور غير مشروع للإمدادات والأسلحة القادمة من إقليم دارفور في السودان، بحسب بيان رسمي نشرته وكالة الوسط الليبية وأكدته مصادر عسكرية محلية.
مخاوف الجانبين الليبي والتشادي
جاء هذا التحرك في ظل تزايد المخاوف الليبية والتشادية من تأثيرات النزاع السوداني المتصاعد، خصوصًا في ولايتي دارفور وكردفان، حيث بات هناك رصد متكرر لتحركات مسلحة وتهريب غير مشروع عبر الحدود الصحراوية.
هذا ما دفع الطرفين إلى تنسيق أمني ثنائي يتضمن دوريات مشتركة، تبادل استخباراتي، وتقاسم معلومات تتعلق بنشاط الجماعات المشتبه بها التي قد تستغل الفوضى لتوسيع نفوذها.
وقالت مصادر شاركت في الاجتماعات إن الهدف من التعاون هو وقف تدفق الأسلحة غير القانونية وتقديم استجابة سريعة لأي تهديدات أمنية عابرة للحدود، مع التركيز على منع تسلل مقاتلين من دول الجوار إلى الجنوب الليبي، وهو ما يقلق نجامينا وطرابلس على حد سواء.
وتأتي هذه الجهود بعد تقارير عن زيادة نشاط شبكات تهريب السلاح والبشر في عمق الصحراء الممتدّة بين ثلاث دول، وهو ما يمثل تحديًا لدول الجوار التي تسعى للحفاظ على استقرارها الأمني.
في وقت سابق، أثارت التطورات في دارفور قلقًا مشتركًا لدى ليبيا وتشاد، حيث قال ضابط تشادي مطّلع على التحضيرات الأمنية إن “تنسيق المعلومات هو المفتاح لمنع تكرار سيناريو الفلتان الأمني الذي شهدته بعض المناطق الحدودية خلال الأشهر الماضية”، في إشارة إلى الحاجة إلى آليات مراقبة فعّالة تحول دون توسيع رقعة الصراع عبر الحدود.
التعاون الليبي التشادي
ويُنظر إلى هذا التعاون على أنه تطوير في العلاقات الأمنية بين نجامينا وطرابلس، لا يقتصر على إجراء تدريبات مشتركة فحسب، بل يشمل آليات تنظيم دائمة لعمليات المكافحة والتنسيق العسكري، ما قد يشكل نموذجًا أوليًا لجهود إقليمية أوسع في مواجهة تداعيات النزاعات الممتدة عبر مناطق الساحل والصحراء، خاصة تلك ذات الأثر على دول الجوار.
تعزيز التنسيق الأمني بين ليبيا وتشاد يعكس إدراكًا استراتيجيًا لتأثير النزاع السوداني على الأمن الإقليمي، ويحول النقطة 35 إلى مركز مراقبة حيوي، ما يقلل من مخاطر تدفق الأسلحة والمقاتلين عبر الحدود الصحراوية.
الاشتباكات والتهديدات العابرة للحدود تشير إلى تعقيد بيئة الأمن في الصحراء، حيث تشكل مجموعات مسلحة متنقلة تهديدًا مزدوجًا على الاستقرار المحلي والإقليمي، ويجعل التعاون الاستخباراتي ضرورة لضبط النزاع قبل تفاقمه.
المراقبة الميدانية واستخدام الدوريات المشتركة تظهر قدرة ليبيا وتشاد على منع توسع الفوضى، مع التركيز على حماية المدنيين ومنع أي محاولات استغلال النزاع لتغيير ديموغرافي أو لوجستي في مناطق الحدود الصحراوية.
التحرك العسكري المشترك يعكس استخدام أدوات متعددة للأمن الإقليمي، بما في ذلك الاستخبارات، والتحليل الميداني، والقدرات اللوجستية للجيشين، ما يشكل نموذجًا أوليًا لتنسيق أمني مستدام يحد من تأثير النزاعات المجاورة على دول الجوار ويثبت خطوط السيطرة الاستراتيجية.




