شؤون تحليلية عربية

القوات الشعبية الموالية لإسرائيل تصعد نشاطها في غزة وتعتقل قادة من حماس

تصاعدت الأنشطة العسكرية والأمنية للقوات الموالية لإسرائيل في قطاع غزة، خلال الأيام الأخيرة، حيث أعلن “غسان الدهيني” قائد ميليشيا “القوات الشعبية” في رفح، عن بدء تقدّم عناصره إلى المناطق الواقعة خلف “الخط الأصفر”، مؤكّدًا تضاعف عدد نشطاء القوات الشعبية في رفح وخضوعهم لتدريبات مكثفة.

خندق أمني على مسار “الخط الأصفر”

وفي سياق التحركات الميدانية، وُثّق حفر خندق أمني على طول مسار “الخط الأصفر” في القطاع، يمتد من شمال منطقة الشجاعية مرورًا بممر نصرات، وصولًا إلى وادي غزة/نخل البشور في الجنوب، بمسافة تزيد على كيلومترين داخل غزة.

ويهدف هذا الخندق إلى تعزيز السيطرة الميدانية للفصائل الموالية لإسرائيل وتأمين مواقع استراتيجية داخل القطاع.

الصراع مع حماس

كما أفاد الدهيني بأن القوات الشعبية احتجزت قائدًا رفيع المستوى في حركة حماس في مستشفى ناصر بخان يونس، وحذرت مسؤولين كبار آخرين من مصير مماثل.

وتمّ تحديد “أسامة أبو أنزة” رئيس دائرة الأمن الداخلي لـ “كتائب خان يونس” ضمن “كتائب عز الدين القسام” ومحافظ خان يونس سابقًا، كأحد القادة الذين وقعوا في الأسر مؤخرًا.

وتشير التطورات إلى أن تشكيل “القوات الشعبية” الذي أنشأه “ياسر أبو شباب” كبديل لحماس، والذي كان مدعومًا من إسرائيل وخاض مواجهات ضد الفصائل الفلسطينية في رفح وخان يونس، لم يتوقف بعد وفاة مؤسسه، بل أتاح المجال لقيادات أكثر تشددًا، مثل “غسان الدهيني” لتولي زمام المبادرة وفرض سياسات صارمة تجاه حماس، مع استمرار التنسيق مع أجهزة الأمن الإسرائيلية والعمل داخل أنفاق الحركة في رفح.

في المقابل، نفذت أجهزة الأمن التابعة لحركة حماس عمليات اعتقال لعناصر بارزة من القوات الشعبية، في محاولة لكبح تصاعد الأنشطة الموالية للاحتلال واحتواء خطر السيطرة على المواقع الاستراتيجية في القطاع.

طبيعة القوات الشعبية

القوات الشعبية أداة إسرائيلية للتوغل داخل قطاع غزة وتقويض سلطة حماس. ما يحدث من حفر خندق على طول الخط الأصفر ومن انتشار القوات في رفح وخان يونس جزء من مخطط لإضعاف حماس وفرض سيطرة من خلال وكلاء الاحتلال.

اعتقال قادة حماس البارزين، وعلى رأسهم “أسامة أبو عنزة” يظهر كيف تُستغل هذه الميليشيات كـ “عصا مكسر” للضغط على فصائل المقاومة وتهديد قياداتها بشكل مباشر.

بعد مقتل ياسر أبو شباب، ظهر “غسان الدهيني” كأكثر العناصر خبثًا، ويستخدم خبرته للسيطرة على الأنفاق والتحركات داخل القطاع، بالتنسيق مع الجهات الإسرائيلية.

عدد نشطاء القوات الشعبية يتضاعف بسرعة، وتدريبهم مكثف، مما يعني أن المشروع مخطط له بعناية ليكون قوة ضغط دائمة داخل غزة، تضيف طبقة من التهديد على حماس والفصائل الأخرى.

هذا الواقع يجعل القطاع أكثر هشاشة، بينما تحافظ إسرائيل على قدرة واضحة على التأثير والتحكم من خلال وكلائها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى