شؤون تحليلية عربية

قوات الدعم السريع تجند مقاتلين أجانب في حرب المسيّرات

وقعت هجمات بطائرات بدون طيار طالت مواقع استراتيجية ومناطق مدنية عديدة على حد سواء، وكانت مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان من أبرز مناطق الاستهداف، حيث تسبب القصف المسير في مقتل العشرات وإصابة آخرين بعد استهداف حيوية العاصمة الجوية ووحدات تابعة للجيش السوداني.

كما أن القوات الحكومية أعلنت أنها أسقطت ثلاث مسيرات معادية كانت تشن ضربات جوية في المنطقة، ما دفع بآلاف المدنيين إلى الفرار نحو الحدود مع إثيوبيا هربًا من عنف القصف.

وتأتي هذه الهجمات في إطار تحوّل تكتيكي بارز في النزاع بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، حيث تستخدم الأطراف طائرات دون طيار لأغراض عسكرية في صد أو تنفيذ الضربات الجوية، وهو ما يوسع جغرافيا ساحة القتال من نقاط تماس ضيقة إلى مراكز حضرية وتجميعات مدنية.

وتؤكد منظمات دولية أن هذه الهجمات أسفرت عن مقتل وإصابة عشرات المدنيين، بينهم أطفال في حملات متواصلة تستهدف الأسواق والمخيمات ومناطق سكنية في أنحاء كردفان وولايات أخرى.

المدنيون والمنظمات الإنسانية وثّقوا أيضًا تأثيرات فورية على الأعمال الإغاثية، إذ أدّت الضربات إلى تعطيل خطوط الإمداد وإغلاق ممرات القوافل في بعض الأجزاء الجنوبية من الإقليم.

يأتي ذلك وسط تصريحات متكررة لمفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان تدعو إلى وقف استهداف المدنيين واحترام القانون الدولي الإنساني، مع تقديرات أن عدد الضحايا المدنيين تجاوز العشرات خلال موجات القصف الأخيرة.

من جهة أخرى، ظهرت اعترافات من قيادات الدعم السريع على منصات التواصل، حيث أقرّ قائد الميليشيا محمد حمدان دقلو خلال مؤتمر صحفي في العاصمة الأوغندية كمبالا بمشاركة مقاتلين أجانب يشغلون الطائرات المسيّرة ضمن صفوف قواته.

هذا يشير إلى تورّط شبكات خارجية في إدارة العمليات الجوية غير التقليدية وتحولها إلى أداة مهاجمة للمدنيين والمواقع العسكرية على حد سواء، في سياق نزاع طولى يلقي بثقله على الأمن الإقليمي.

الدلالات

انتقال الصراع في السودان إلى نمط “حرب المسيّرات” يعكس تحوّلًا نوعيًا من حرب تموضع تقليدية إلى حرب استنزاف مرنة منخفضة الكلفة وعالية التأثير النفسي، هذا التحول يُضعف أفضلية التفوق العددي ويمنح الفاعلين غير النظاميين قدرة ضرب عميق دون سيطرة ميدانية كاملة.

استخدام الطائرات المسيّرة ضد مراكز حضرية يهدف إلى إعادة تشكيل البيئة العملياتية عبر تفريغ المدن وتعطيل اللوجستيات الإنسانية، ما يخلق واقعًا ديموغرافيًا جديدًا يخدم إعادة توزيع النفوذ الجغرافي والسياسي، ويزيد كلفة أي تسوية مستقبلية.

الاعتراف بوجود عناصر أجنبية في تشغيل المسيّرات يشير إلى تدويل تقني غير معلن للصراع، ما يربط النزاع بشبكات إمداد وخبرات عابرة للحدود، ويحوّل الحرب من صراع داخلي إلى ساحة تنافس نفوذ إقليمي غير مباشر.

كما أن استمرار هذا النمط القتالي دون آلية رقابة دولية فعّالة سيؤدي إلى ترسيخ نموذج “الفوضى المُدارة” في غرب السودان، حيث تبقى الجبهات مفتوحة دون حسم، بينما تُستنزف الدولة والمجتمع معًا، ما يُطيل أمد الحرب ويُعقّد فرص إعادة البناء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى