الأردنشؤون تحليلية عربية

انسحاب القوات الأمريكية من قاعدة التنف وإعادة تموضعها في الأردن: تحوّل ميداني عند المثلث الحدودي

انسحبت القوات الأمريكية بالكامل من قاعدة التنف الواقعة عند المثلث الحدودي بين سوريا والعراق والأردن، ونقلت قواتها ومعداتها العسكرية إلى داخل الأراضي الأردنية، وتحديدًا إلى قاعدة “البرج 22” التي تبعد نحو 22 كيلومترًا عن موقع التنف.

وشمل الانسحاب نحو 200 جندي كانوا يتمركزون في القاعدة خلال الفترات السابقة، إضافة إلى الأصول اللوجستية والعسكرية المرتبطة بها. وبالتوازي مع عملية الإخلاء، جرى نشر أنظمة دفاعية متقدمة داخل الأردن، في خطوة تهدف إلى تعزيز حماية القوات الأمريكية وتقليل احتمالات تعرضها لأي استهداف.

وعقب الانسحاب، باشرت الفرقة 54 التابعة لوزارة الدفاع السورية الانتشار داخل القاعدة وفي محيطها، كما عززت حضورها في نقاط حدودية مع العراق بعد وصول تعزيزات عسكرية إلى المنطقة. وبذلك انتقلت السيطرة الميدانية على القاعدة إلى القوات السورية للمرة الأولى منذ سنوات من الوجود الأمريكي المباشر.

وكانت قاعدة التنف تمثل نقطة تموضع حساسة في البادية السورية، وتشرف على طريق بري يربط العراق بسوريا، ما منحها أهمية عسكرية وأمنية طوال سنوات النزاع.

متغيرات ميدانية وحسابات خفض المخاطر

تزامن الانسحاب الأمريكي من التنف مع متغيرين بارزين. الأول يتعلق بملف شمال شرق سوريا، حيث تم تجاوز مرحلة حساسة مرتبطة بانتشار قوات “قسد” وسجون تنظيم داعش، وهو ملف كانت واشنطن تتحمل عبء حمايته لسنوات خشية انهياره وفقدان السيطرة على آلاف المعتقلين. ومع إعادة ترتيب هذا الملف ميدانيًا، تراجعت الحاجة لبقاء نقاط ارتكاز مكشوفة في البادية السورية بالصيغة السابقة.

أما المتغير الثاني، فيرتبط بحادثة مقتل ثلاثة جنود أمريكيين في تدمر على يد عنصر يحمل فكر تنظيم داعش. وفي العادة، كانت مثل هذه الحوادث تفتح الباب أمام ردود أمريكية واسعة، عسكرية أو سياسية أو عبر تشديد العقوبات. غير أن ما جرى هذه المرة مرّ دون تصعيد كبير، ما يشير إلى وجود قرار أعلى بتجنب توسيع دائرة الاشتباك داخل الأراضي السورية.

وفي هذا السياق، يمكن قراءة تسريع الانسحاب من التنف كخطوة تهدف إلى تقليل الاحتكاك وخفض المخاطر ومنع الانزلاق إلى مواجهة مباشرة لا ترغب بها واشنطن في هذه المرحلة. فإعادة التموضع داخل الأردن توفر حماية أكبر للقوات الأمريكية، من دون التخلي عن القدرة على التدخل أو التأثير عند الحاجة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى