صراع مفتوح بين القاعدة وداعش في منطقة الساحل بإفريقيا
تشهد مناطق الساحل الأفريقي صراعًا متصاعدًا بين تنظيم الدولة الإسلامية وتنظيم القاعدة، يتخذ طابعًا دمويًا يتجاوز الخلافات الدعوية أو التنظيمية.
إعدامات متبادلة
ونفذ الطرفان عمليات إعدام متبادلة بحق مقاتلين يتهمونهم بالتجسس أو بالانحياز للطرف المنافس.
وأقدمت مجموعات تابعة لتنظيم القاعدة على تصفية عناصر من تنظيم الدولة الإسلامية بعد اتهامهم بالعمل لصالحه، في حين ردّ تنظيم الدولة بإرسال وحدات خاصة لملاحقة وتصفية مقاتلين فرّوا من معسكراته باتجاه مناطق تسيطر عليها جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، موجّهًا إليهم تهمة التعاون مع القاعدة.
كما تشير المعلومات إلى أن آخر موجة انسحاب من صفوف تنظيم الدولة نحو مناطق النصرة ضمّت مقاتلين اشتكوا من التحيز والظلم داخل التنظيم، بينما اعتبرهم تنظيم الدولة عناصر مخترقة تعمل لصالح خصمه، وتزامن ذلك مع تصاعد التوترات داخل البيئات المحلية التي ينشط فيها الطرفان.
تنافس قديم
يمكن قراءة هذا الصراع على أنه امتداد لحالة تنافس قديمة بين التنظيمين في الساحل، كانت قد ظهرت في مراحل سابقة على شكل اشتباكات محدودة ومحاولات استقطاب متبادل للمقاتلين، لكنها اليوم تتخذ شكل صراع صفري لا يقبل التعايش.
وفي فترات سابقة رصدت حالات انشقاق فردية من تنظيم الدولة باتجاه جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، كان مبررها المعلن سوء المعاملة والتمييز الداخلي، وهو ما يعود اليوم للظهور بشكل أكثر عنفًا.
البعد العرقي للصراع
المعلومة الأهم التي تتكرر في هذا السياق هي أن غالبية المقاتلين في صفوف تنظيم الدولة الإسلامية وتنظيم القاعدة في الساحل ينتمون إلى عرقية الإيفولان.
هذا العامل لعب دورًا سابقًا في اتهام هذه الجماعات بتصفية حسابات مع بعض قبائل مينكا، وهو ما يضع الصراع الحالي في إطار اجتماعي–عرقي، لا عقدي فقط.
الصراع هنا لا يدور حول النصوص أو البيعة فحسب، بل حول السيطرة على القواعد البشرية نفسها.
عندما انسحبت مجموعة مقاتلين مؤخرًا من تنظيم الدولة باتجاه معاقل النصرة، كان خطابهم قائمًا على التحيز والظلم داخل التنظيم، وهي رواية سبق تداولها في حالات سابقة.
لكن تنظيم الدولة أعاد توظيف الاتهام الجاهز بالتجسس لصالح القاعدة، كما فعل في مرات سابقة، لتبرير ملاحقتهم وتصفيتهم، في المقابل، تستخدم القاعدة الاتهام ذاته لتصفية عناصر يُشتبه بولائهم المزدوج.




