شؤون تحليلية دولية

مالي.. قائد جماعة دوغونية يوجه نداءً بعد سقوط مدينة كاندييه بيد جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين”

سجّل قائد جماعة دان نا أمباساغو الدوغونية (الدوغون مجموعة عرقية)، أوغونو تولوبا، رسالة مصورة عقب سيطرة مقاتلي جماعة نصرة الإسلام والمسلمين على بلدة كاندييه في وسط مالي.

وتناول تولوبا في رسالته تطورات الوضع الأمني، متطرقًا إلى تعثر حسم المعارك، من دون توجيه اتهام مباشر إلى القوات المسلحة المالية.

نبرة حذرة

اتسم الخطاب بنبرة حذرة، حيث تجنب القائد الدوغوني الدخول في مواجهة سياسية مفتوحة مع الحكومة، مع التأكيد على استمرار التشكيلات الدوغونية في القتال ضد الجماعات المتشددة.

كما وجّه دعوة إلى الصيادين في مختلف مناطق مالي للانضمام إلى القتال، في وقت تشهد فيه مناطق وسط البلاد تصاعدًا في الهجمات وتوسعًا في تحركات الجماعات المسلحة عبر مناطق جبلية كانت تُعد عوائق طبيعية سابقًا.

الدلالات

يبدو أن خطاب أوغونو تولوبا يعكس أزمة أعمق تعاني منها جماعة دان نا أمباساغو منذ سنوات، إذ لم تتمكن، رغم حضورها المسلح الطويل، من التحول إلى قوة عسكرية أو سياسية قادرة على تحدي الجماعات الجهادية بصورة فعالة، أو على ملء الفراغ الذي تتركه الدولة في المناطق الهشة.

هذا الفشل البنيوي يفسر تكرار النداءات الموجهة إلى باماكو بدل الانتقال إلى نموذج حكم محلي متماسك.

يتضح أن العلاقة بين الجماعة والسكان المحليين تعاني من تآكل واضح، حيث تُواجه فصائل دوغونية اتهامات متكررة بالابتزاز وتنفيذ إعدامات خارج إطار القانون، ما يدفع قطاعات من المجتمع إلى التعامل معها باعتبارها مجموعات مسلحة أقرب إلى العصابات منها إلى قوى دفاع ذاتي. 

هذا الواقع أضعف قدرتها على اكتساب شرعية اجتماعية طويلة الأمد، وجعل حضورها العسكري غير كافٍ لإنتاج نفوذ سياسي.

في حين تمتلك دان نا أمباساغو مكتبًا سياسيًا شكليًا، فإن غيابه شبه الكامل عن النشاط العام أو المجتمعي يعكس محدودية الرؤية التنظيمية للجماعة.

بالمقارنة، تظهر جماعات أخرى موالية للدولة قدرة أكبر على الدمج بين العمل العسكري والانخراط السياسي والاجتماعي، سواء عبر المشاركة في الحياة العامة أو عبر أنشطة إنسانية تُستخدم لتعزيز الصورة المحلية، بغض النظر عن محدودية أثرها الفعلي.

غياب أي نشاط اجتماعي أو خيري يُذكر لدان نا أمباساغو يضعف قدرتها على منافسة الجماعات الجهادية في كسب الحاضنة المحلية، ويجعل خطابها مقتصرًا على المطالبة بالدعم العسكري من الدولة.

غير أن هذه المطالبة تصطدم بواقع أن الحكومة المالية نفسها تفتقر إلى القدرة أو الرغبة في تسليح مجموعات مسلحة محلية إضافية، كانت قد ساهمت أصلًا في إضعاف احتكار الدولة لاستخدام القوة.

في هذا السياق، يمكن قراءة نداء تولوبا بوصفه محاولة للحفاظ على موقع الجماعة كلاعب لا يمكن تجاهله، في وقت تتقدم فيه الجماعات الجهادية ميدانيًا، وتتراجع فيه ثقة الدولة وحلفائها المحليين بجدوى الاعتماد على ميليشيات غير منضبطة، لا تملك مشروعًا سياسيًا أو اجتماعيًا يتجاوز منطق البقاء المسلح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى