السعودية تعيد رسم حدود الوديعة: ترتيبات ميدانية جديدة وتصاعد التوتر مع قبائل شرق اليمن
بدأت السعودية، يوم الاثنين 9 فبراير، ترتيبات ميدانية لنقل منفذ الوديعة الحدودي مع اليمن، في ظل تصاعد التوتر مع قبائل يمنية في المنطقة الشرقية من البلاد، وفق ما أفادت به مصادر عسكرية لـ بوليتكال كيز | Political Keys.
وبحسب المصادر، طالبت القوات السعودية فصائل يمنية تتمركز في الوديعة الصحراوية بنقل مواقعها إلى عمق 30 كيلومترًا داخل الأراضي اليمنية، بالتزامن مع استدعاء جرافات ومعدات هندسية لترتيب موقع جديد للمنفذ البري، بما يتيح للسعودية التمدد وابتلاع مناطق إضافية بعمق مماثل داخل اليمن.
وشهدت منطقة الخراخير، الواقعة على تخوم محافظتي المهرة وحضرموت عند الحدود مع السعودية، توترًا جديدًا عقب إعادة تمركز مسلحين من القبائل المحلية في القرية، التي كانت الرياض قد نشرت فيها فصائل موالية لها تُعرف بـ “درع الوطن”. وارتبطت هذه العودة بتقارير عن قيام السعودية بمسح القرية من خرائط “غوغل”، في خطوة يُنظر إليها كتمهيد لضمها ضمن مخطط استراتيجي أوسع.
وتقع الخراخير ضمن نطاق صحراوي حساس بين اليمن والسعودية، وتسعى الرياض إلى دمجه ضمن تصور يربط بين السيطرة البرية والامتداد نحو الساحل الشرقي المطل على بحر العرب. وأشار التقرير إلى أن السعودية تحاول استثمار المزاج الشعبي المحلي المتأثر بالصراع السابق مع الإمارات في المنطقة، لدفع أهدافها التوسعية، رغم أن الاستراتيجية المتبعة ليست جديدة.
تعكس التحركات السعودية في الوديعة والخراخير سعيًا واضحًا لإعادة هندسة الجغرافيا الحدودية لشرق اليمن، عبر فرض واقع ميداني جديد يمنح الرياض عمقًا استراتيجيًا يمتد باتجاه الساحل المطل على بحر العرب. ويشير الطلب بنقل الفصائل اليمنية إلى داخل الأراضي اليمنية، واستدعاء الجرافات لإعادة ترتيب المنفذ، إلى محاولة توسيع نطاق السيطرة دون الدخول في مواجهة مباشرة مع القبائل المحلية، مع تثبيت حضور أمني وتشغيلي طويل الأمد.
في المقابل، تُظهر عودة المسلحين المحليين وإعادة تمركزهم هشاشة السيطرة الميدانية أمام المزاج الشعبي في المناطق الصحراوية، إلا أن ذلك لا يبدو كافيًا لثني السعودية عن تنفيذ مخططاتها. فالتحركات الجارية تعكس استثمارًا سعوديًا للظروف اليمنية الراهنة، بما فيها تراجع الدولة المركزية وتداعيات الصراعات الإقليمية السابقة، لتحويل الحدود الشرقية إلى مجال نفوذ مباشر ذي أهمية استراتيجية في مراقبة المسارات الصحراوية والتحكم بحركة الساحل الشرقي.




