شؤون تحليلية عربية

عبر شركة DP World.. الإمارات تكثف حضورها الاستراتيجي في الموانئ الإفريقية

تُكثّف دولة الإمارات العربية المتحدة حضورها الاستراتيجي في الموانئ الأفريقية عبر شركة DP World، بقيادة رئيسها التنفيذي ورئيس مجلس إدارتها سلطان أحمد بن سليم.

سلطان أحمد بن سليم

بن سليم بات يشكل أحد أبرز أدوات “الدبلوماسية الاقتصادية” لدبي في القارة السمراء، مستندًا إلى دعم مباشر من أسرة آل مكتوم وشبكة علاقات رفيعة المستوى مع قادة أفارقة.

ويُعد بن سليم مبعوثًا غير رسمي لحاكم دبي ونائب رئيس دولة الإمارات محمد بن راشد آل مكتوم، حيث يقود بنفسه جهود التوسع، ويحرص على حضور الجمعية العامة للأمم المتحدة سنويًا في نيويورك لعقد لقاءات مباشرة مع رؤساء دول أفريقية، من بينهم بول كاغامي (رواندا)، جواو لورينسو (أنغولا)، ودانيال تشابو (موزمبيق)، في إطار التفاوض على امتيازات موانئ ومشاريع لوجستية تقدّر استثماراتها بمئات الملايين من الدولارات.

وتعود جذور العلاقة المؤسسية بين بن سليم ومركز القرار الإماراتي إلى عام 1985، حين عيّنه محمد بن راشد على رأس منطقة جبل علي الحرة (JAFZA)، التي تحولت لاحقًا إلى نموذج تصدّره DP World إلى أفريقيا عبر إنشاء مناطق اقتصادية متصلة بالموانئ، كما هو الحال في بربرة (أرض الصومال) ورواندا.

نشاط الشركة في إفريقيا

تُظهر المعطيات أن الشركة الإماراتية استثمرت قرابة 3 مليارات دولار في أفريقيا حتى الآن، مع خطط لضخ 3 مليارات إضافية خلال السنوات المقبلة، في إطار استراتيجية إماراتية أوسع لربط الموانئ بسلاسل الإمداد البرية والتحكم بعُقد التجارة الإقليمية، خاصة تلك المرتبطة بإثيوبيا ووسط أفريقيا.

في القرن الأفريقي، اعتمدت DP World على وسطاء محليين ذوي نفوذ سياسي، أبرزهم رجل الأعمال الجيبوتي-الفرنسي عبد الرحمن بوره، الذي لعب دورًا محوريًا في دخول الشركة إلى جيبوتي عام 2006، إلا أن انهيار العلاقة لاحقًا مع الرئيس إسماعيل عمر جيله أدى إلى سحب امتياز ميناء دوراليه عام 2018، ما دفع الإمارات إلى تحويل بوصلتها نحو بربرة في أرض الصومال، في خطوة فُسرت كإعادة تموضع استراتيجي لمنافسة جيبوتي على بوابة إثيوبيا البحرية.

وتعتمد DP World أيضًا على استقطاب كوادر دولية بخبرة أفريقية، بينهم مارتن جاكوب (قاد عمليات تنزانيا بعد عمله في APM Terminals)، وسوميت بهاردواج الذي تولى إدارة فروع موزمبيق ورواندا، فضلًا عن إدخال شخصيات سياسية-اقتصادية إلى هيكلها مثل فومزيلي لانغيني، المستشارة الاستثمارية السابقة للرئيس الجنوب أفريقي سيريل رامافوزا.

ويشرف على مشاريع القرن الأفريقي المدير الإقليمي سوباتشاي واتانافيراشاي، الذي يدير تطوير ميناء بربرة ويحافظ على قنوات اتصال مفتوحة مع أديس أبابا، فيما يقود الكيني جوزيف أوغوتا المنطقة الاقتصادية لبربرة المصممة على نموذج JAFZA الإماراتي.

وتشير تحركات ابن سليم، المدعومة سياسيًا من دبي وأبوظبي، إلى أن DP World لم تعد مجرد شركة موانئ، بل أصبحت منصة إماراتية متقدمة لبسط النفوذ التجاري واللوجستي، وربطه لاحقًا بأبعاد أمنية وجيوسياسية في البحر الأحمر والقرن الأفريقي ووسط القارة.

الدلالات

الإمارات تستخدم DP World كذراع نفوذ ناعم للسيطرة على عقد التجارة الأفريقية، خصوصًا المسارات المرتبطة بإثيوبيا.

سلطان بن سليم يؤدي عمليًا دور مبعوث اقتصادي لدبي، مستندًا إلى دعم آل مكتوم وشبكات شخصية مع رؤساء دول.

التحول من جيبوتي إلى بربرة يعكس استراتيجية إماراتية بديلة لتطويق البحر الأحمر من الضفة الأفريقية.

نموذج “الميناء + المنطقة الحرة” يهدف لاحتكار سلاسل القيمة، لا الاكتفاء بإدارة الأرصفة البحرية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى