شبكات نفوذ غير رسمية: كيف توظّف الإمارات منصات اليمين المتطرف لاختراق الإعلام الأوروبي
تفيد معطيات معلوماتية متقاطعة اطّلعت عليها «بوليتكال كيز | Political Keys» بأن دولة الإمارات العربية المتحدة كثّفت، منذ النصف الثاني من عام 2024، جهودها لاختراق فضاءات التأثير السياسي والإعلامي في أوروبا، عبر قنوات غير رسمية مرتبطة باليمين المتطرف، مستفيدة من تقاطع المصالح في ملفات الإسلام السياسي، والهجرة، والعداء لإيران، والدعم غير المشروط لإسرائيل.
منصة Visegrad24 البولندية
في هذا الإطار، برزت منصة Visegrad24 البولندية كأداة تأثير رقمية ذات قيمة تشغيلية عالية، نظرًا لامتلاكها قاعدة متابعة تتجاوز 1.5 مليون حساب على منصة X، وصلاتها التنظيمية غير المباشرة بحزب القانون والعدالة (PiS) البولندي.
وتشير وثائق داخلية صادرة عن إدارة الاتصالات الاستراتيجية في وزارة الخارجية الإماراتية بتاريخ 28 أغسطس/آب 2024 إلى تقييم المنصة بوصفها «أداة نفوذ قابلة للتوظيف»، مع التحذير من مخاطر الانكشاف السياسي في حال ربطها رسميًا بأبوظبي.
أبرز الأسماء المرتبطة بالشبكة
وتؤكد هذه الوثائق أن الوزارة أوصت بإدارة العلاقة عبر وسطاء غير حكوميين، والاعتماد على شخصيات إماراتية ذات صفة استشارية أو إعلامية لا تشغل مناصب رسمية مباشرة.
ومن بين الأسماء التي وردت ضمن قائمة التأثير المقترحة: سليمان الهاتلان (مستشار اتصالات ومؤسس Hattlan Media)، ياسر حارب (كاتب ومقدم برامج ومستشار سابق للمجلس التنفيذي في دبي)، حبيب الملا (محامٍ دولي وعضو سابق في لجان تشريعية اتحادية)، راشد الفلاحي (مسؤول السرد الاستراتيجي في الهيئة الاتحادية للرقابة النووية)، دبي أبوالهول (مؤسس معهد فِكر للأبحاث)، وسلطان القاسمي (كاتب وعضو في الأسرة الحاكمة بالشارقة).
وتتمثل مهمة هذه الدائرة في إنتاج محتوى أو المشاركة في منصات نقاش تابعة لـ Visegrad24، بما يتيح تمرير الخطاب الإماراتي دون توقيع حكومي مباشر.
السياسة التحريرية
على مستوى التشغيل الإعلامي، لوحظ منذ ديسمبر/كانون الأول 2025 تحوّل واضح في خطاب Visegrad24، تمثّل في إعادة نشر تصريحات قديمة لوزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان حول جماعة الإخوان المسلمين، وتقديمها باعتبارها تحذيرات «استشرافية» لأوروبا.
كما دعمت المنصة صراحةً الموقف الإماراتي في اليمن، وروّجت للاعتراف بأرض الصومال، وتبنّت خطابًا تصعيديًا ضد إيران متطابقًا مع أولويات أبوظبي الأمنية.
في السياق ذاته، أنشأت المنصة حسابًا فرعيًا باسم Middle East 24 (ME24)، يديره أحد مؤسسي Visegrad24، ستيفان تومبسون، وهو مستشار علاقات عامة بولندي–جنوب أفريقي.
وتشير معلومات إلى أن تومبسون أجرى لقاءات في دبي مع خلفان الحوسني، أحد المؤثرين الإماراتيين المعروفين بقربهم من دوائر السياسة الخارجية، بهدف تنسيق الخط التحريري المتعلق بالشرق الأوسط.
الامتداد السياسي الأوروبي
سياسيًا، يتقاطع هذا النشاط الإعلامي مع انفتاح متزايد لدى قيادات اليمين المتطرف الأوروبي على أبوظبي.
في بريطانيا، عزز نايجل فاراج، زعيم حزب الإصلاح البريطاني، حضوره في الإمارات بعد دعوته لحضور سباق جائزة أبوظبي الكبرى للفورمولا 1 في ديسمبر/كانون الأول 2025 على نفقة رسمية، وسط مساعٍ لترتيب لقاء مع محمد بن زايد آل نهيان.
ويُعتقد أن انضمام نديم الزهاوي، الرئيس السابق لحزب المحافظين، إلى حزب الإصلاح في يناير/كانون الثاني 2026 جاء بدعم غير مباشر من شبكات علاقات بناها داخل الإمارات خلال زياراته المتكررة.
أما في فرنسا، فقد برز جوردان بارديلا، زعيم حزب التجمع الوطني، كأحد أبرز المتفاعلين مع محتوى Visegrad24، حيث أعاد نشر موادها وعلّق عليها علنًا.
وتؤكد معلومات أن بارديلا، خلال زيارته إلى أبوظبي في يونيو/حزيران 2024 برفقة تييري مارياني، التقى بكل من خالد بن محمد بن زايد آل نهيان وطحنون بن زايد آل نهيان، في لقاءات ركزت على ملفات الأمن، ومكافحة الإسلام السياسي، وإعادة تشكيل الرأي العام الأوروبي.
نمط عملياتي وسردي
تعكس هذه الشبكة نمطًا عملياتيًا قائمًا على الحرب السردية بالوكالة، حيث تُستخدم منصات أيديولوجية أوروبية وشخصيات سياسية مثيرة للجدل كقنوات تمرير للرواية الإماراتية، مع الحفاظ على مسافة إنكار معقولة للدولة.
ويُرجّح أن يتوسع هذا النموذج خلال المرحلة المقبلة، لا سيما في ظل تصاعد الاستقطاب السياسي في أوروبا وتنامي نفوذ التيارات الشعبوية.
الدلالات
- التحرك يعكس انتقال الإمارات من الدبلوماسية التقليدية إلى أدوات التأثير غير المباشر عبر منصات أيديولوجية غربية.
- اختيار منصات يمينية متطرفة يشير إلى استهداف شرائح محددة من الرأي العام الغربي، لا النخب الرسمية.
- الحفاظ على قنوات غير رسمية يقلل المخاطر الدبلوماسية، لكنه لا يلغي احتمالات الانكشاف السياسي.
- قد يوفر التقاطع مع اليمين المتطرف الأوروبي نفوذًا مرحليًا، لكنه يحمل كلفة استراتيجية طويلة الأمد على صورة الدولة.




