قبيل جلسة مجلس الأمن.. المغرب يعد نسخة مفصلة لمشروع الحكم الذاتي للصحراء الغربية
باشر القصر الملكي المغربي تسريع العمل على صياغة نسخة مُحدّثة ومفصّلة من مقترح الحكم الذاتي للصحراء الغربية، تمهيدًا لتقديمها قبل المراجعة الاستراتيجية المرتقبة لبعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (مينورسو) والمقررة في أبريل/نيسان 2026.
وتأتي هذه الخطوة في إطار مسعى مغربي استباقي للتأثير في مخرجات تقرير البعثة الأممية، قبيل جلسة مجلس الأمن التي سيشارك فيها المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا.
وبحسب المعطيات المتداولة داخل الأوساط الدبلوماسية المغربية، تعتزم الرباط وضع الصيغة النهائية للوثيقة الجديدة مباشرة بعد شهر رمضان، مستفيدة من انشغال الساحة الداخلية ببطولة كأس الأمم الأفريقية التي استضافتها المملكة.
ومن المنتظر أن تتألف الوثيقة من نحو عشر صفحات، تُفصّل لأول مرة الإطار المؤسساتي والسياسي للحكم الذاتي، بدل الاكتفاء بالمقترح المكوّن من 35 نقطة الذي قُدّم قبل قرابة عقدين.
هدف التوقيت
الهدف الأساسي من التوقيت هو تمكين بعثة مينورسو من الإشارة إلى وجود مسار تفاوضي “محدّث وقابل للنقاش” في تقريرها الاستراتيجي، بما يعزز الطرح المغربي داخل مجلس الأمن ويُضعف الحجج الداعية إلى خيارات بديلة، بما فيها الاستفتاء.
فريق إعداد الوثيقة
يتولى إعداد الوثيقة فريق محدود من المستشارين الملكيين، يضم عمر عزيمان، طيب فاسي الفهري، وفؤاد عالي الهمة، بما يعكس الطابع السيادي الحساس للملف.
ورغم التكتم الرسمي الذي يفرضه وزير الخارجية ناصر بوريطة، تشير المعطيات إلى أن الخطة ستتضمن مقترحًا جديدًا لآلية تمثيل سياسي للاجئين الصحراويين في مخيمات تندوف، في خطوة تستهدف نزع إحدى أوراق الضغط الأساسية من الجزائر والبوليساريو.
جوهر المقترح
في موازاة ذلك، تسعى الرباط إلى إعادة تسويق الخطة باعتبارها “يدًا ممدودة” نحو الجزائر، من خلال تأكيد احترام الحدود الجزائرية ومحاولة تحييد هواجس السيادة.
غير أن جوهر المقترح سيبقى مرتبطًا بتطبيق نموذج الجهوية المتقدمة، الذي تشرف عليه وزارة الداخلية، ضمن صيغة توازن بين منح صلاحيات فعلية للإقليم والحفاظ على مركزية القرار السيادي، ويُرجّح أن يستلزم هذا التوجه تعديلات دستورية محدودة.
تسريع إعداد الخطة يهدف إلى التأثير المباشر في تقرير مينورسو قبل عرضه على مجلس الأمن، أما توسيع الوثيقة وتحويلها إلى إطار مؤسساتي مفصّل يُعزز قابلية التسويق الدولي للمقترح المغربي.
ويستهدف إدراج تمثيل لاجئي تندوف تحييد ورقة الجزائر والبوليساريو سياسيًا، وتراهن الرباط على الجهوية المتقدمة كحل وسط لا يمس السيادة ويستجيب للضغوط الأممية.




