شؤون تحليلية عربية

ميليشيات تسيطر على جنوب طرابلس الليبية وتفرض رسومًا على المواطنين

سيطرت مجموعات مسلحة غير نظامية مؤخرًا على عدد من نقاط التفتيش في أحياء جنوب طرابلس، حيث جرى رصد انتشار عناصر مسلحة بزيّ غير موحّد واستيلائهم على حواجز كانت تُدار سابقًا من قبل تشكيلات أمنية رسمية أو شبه رسمية، دون صدور أي توضيح من السلطات التنفيذية أو الأمنية في العاصمة.

وأفادت المعلومات الميدانية التي حصلت عليها “بوليتكال كيز | Political Keys” بأن هذه المجموعات شرعت في فرض رسوم غير قانونية على المركبات والمواطنين مقابل المرور، إضافة إلى التدقيق في هويات بعض السكان، ما خلق حالة من الخوف والارتباك داخل الأحياء المتأثرة، خاصة في مناطق تشهد أصلًا هشاشة أمنية وتداخلًا في مناطق النفوذ بين الميليشيات.

فراغ أمني

تشير تقديرات محلية إلى أن هذا التحرك جاء في سياق فراغ أمني نسبي ناتج عن تراجع حضور الأجهزة النظامية وانشغالها بصراعات نفوذ داخلية، ما أتاح للمجموعات المسلحة غير الخاضعة لقيادة مركزية توسيع سيطرتها الميدانية وفرض أمر واقع بقوة السلاح.

كما رُبطت هذه التطورات بتقارير عن حالات احتجاز مؤقت وابتزاز مالي طالت بعض المدنيين، إضافة إلى تعطيل حركة النقل والخدمات في محيط النقاط المستولى عليها، الأمر الذي فاقم الأوضاع المعيشية وزاد من حالة السخط الشعبي تجاه عجز الدولة عن بسط سيادتها الأمنية.

وتتمثل النتائج المباشرة لهذا التصعيد في تعميق حالة الانفلات الأمني داخل العاصمة، وإضعاف ثقة المواطنين بالمؤسسات الرسمية، فضلًا عن زيادة مخاطر تحوّل جنوب طرابلس إلى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات بين المجموعات المسلحة، وهو ما ينذر بتدهور أمني أوسع إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لاستعادة السيطرة وفرض القانون.

ضعف الدولة يعزز قوة الميليشيات

إن السيطرة غير الرسمية على نقاط التفتيش في جنوب طرابلس تشير إلى تفكك الأمن المحلي وغياب هيمنة الدولة، ما يتيح للميليشيات فرض رسوم غير قانونية واستغلال المدنيين اقتصادياً واجتماعياً، ويؤكد هشاشة سلطة الحكومة في المناطق الحضرية الأساسية.

استقلالية هذه الميليشيات عن القيادة الوطنية، بما في ذلك حفتر، تعكس وجود شبكات محلية ذات أهداف مالية وأمنية خاصة، ما يصعب التنبؤ بسلوكها ويزيد احتمالية التصعيد العشوائي والصراعات مع الأطراف الأخرى.

ويشمل تزايد انتشار هذه الميليشيات في مناطق حيوية تهديداً مباشراً للأمن المدني، ويخلق بيئة حاضنة للجريمة المنظمة، بما في ذلك الابتزاز، والاختطاف، وإعاقة خدمات الدولة، مما يزيد الضغط على السلطات المحلية دون حلول واضحة.

كما أن ضعف التنسيق بين الحكومة الليبية والمليشيات المحلية يعكس عدم قدرة الدولة على فرض النظام القانوني، ويعطي إشارات سلبية للشركاء الدوليين حول إمكانية الاستثمار والاستقرار الأمني في العاصمة.

ويعكس فرض الرسوم غير القانونية على السكان استغلال الميليشيات للنفوذ المحلي، ويؤدي إلى توترات مجتمعية واحتقان شعبي، ما يهدد بانفجار احتجاجات مدنية أو مواجهات محدودة مع عناصر مسلحة.

وتشير العلاقة بين هذه الميليشيات والتحالفات المالية الضيقة إلى تدخلات اقتصادية خارجية، حيث تستخدم بعض القوى المحلية والشركات الخاصة الميليشيات كوسيلة لحماية مصالحها الاقتصادية في العاصمة.

الانفلات الأمني في جنوب طرابلس يحد من قدرة الأجهزة الرسمية على ضبط الحدود الداخلية وتأمين حركة البضائع والخدمات، ويعكس هشاشة الدولة في إدارة مناطق حساسة إستراتيجياً.

إن استمرار هذا الوضع يزيد من تعقيد جهود الحل السياسي الوطني، إذ يصعب إجراء انتخابات حرة ونزيهة أو تطبيق سياسات إعادة هيكلة الأمن دون السيطرة على النفوذ المسلح في المناطق الحضرية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى