شؤون تحليلية عربية

قطيعة غير معلنة.. الجزائر تُخفّض تمثيلها الدبلوماسي مع الإمارات

تسير الجزائر، بهدوء محسوب ودون إعلان رسمي، في خطوات عملية لتقليص علاقاتها الدبلوماسية مع دولة الإمارات العربية المتحدة إلى أدنى مستوياتها.

ففي 25 أغسطس/آب 2025، أنهى الرئيس عبد المجيد تبون مهام القنصل العام الجزائري في دبي، محمود محمدي، بمرسوم رئاسي مفاجئ، دون تعيين خلف له حتى الآن.

وبعد نحو خمسة أشهر، تم استدعاء السفير الجزائري في أبوظبي، عمر فريتاح، إلى الجزائر للتقاعد الرسمي في نهاية ديسمبر/كانون الأول، دون تسمية سفير بديل.

الدلائل والسياق

هذا التسلسل الزمني يعكس قرارًا سياسيًا مدروسًا بتفريغ البعثة الدبلوماسية الجزائرية في الإمارات من مستوياتها القيادية، في خطوة تُشير إلى قطيعة تدريجية غير مُعلنة، بدل اللجوء إلى إجراءات صدامية أو بيانات رسمية.

تأتي هذه التطورات في سياق تراكم توترات استراتيجية بين البلدين خلال السنوات الأخيرة، بعد مرحلة تقارب نسبي في عهد الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة.

تنظر الجزائر بريبة متزايدة إلى سياسات أبوظبي الإقليمية، لا سيما تطبيعها مع إسرائيل، ودورها في ملفات الساحل الأفريقي، والسودان، ومسارات نفوذ تعتبرها الجزائر معادية لمصالحها الأمنية والجيوسياسية.

ويُلاحظ أن آخر اتصال مباشر رفيع المستوى بين الرئيسين تبون ومحمد بن زايد يعود إلى يونيو/حزيران 2024، على هامش قمة مجموعة السبع في إيطاليا، دون أن يُسفر عن أي تهدئة ملموسة.

إن تقليص التمثيل الدبلوماسي الجزائري في الإمارات يُعبّر عن قرار سياسي استراتيجي لا عن خلاف بروتوكولي، الجزائر تفضّل القطيعة الصامتة لتفادي التصعيد الإعلامي مع الحفاظ على هامش مناورة إقليمي.

السياسات الإماراتية تجاه إسرائيل والساحل الإفريقي والسودان تمثل نقاط الاحتكاك الأساسية.

مواقف إقليمية

في موازاة ذلك، بدأت أطراف إقليمية برصد هذا التباعد واستثماره سياسيًا، فقد تحركت الصومال، التي تخوض حملة دبلوماسية مضادة لاعتراف إسرائيل بصوماليلاند، على أساس اعتبار هذا الاعتراف مدعومًا إماراتيًا.

وفي هذا الإطار، أرسلت مقديشو مبعوثًا خاصًا إلى الجزائر في 12 يناير/كانون الثاني، حيث حظي باستقبال رفيع شمل الرئيس تبون ومستشاره الدبلوماسي عمار أبا ورئيس الديوان بوعلام بوعلام، ما يعكس تقاطعًا ظرفيًا في المواقف تجاه أبوظبي.

عدة أطراف إقليمية، وعلى رأسها الصومال، بدأت توظيف هذا التباعد ضمن معاركها الدبلوماسية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى