إثيوبيا تنخرط بشكل متزايد في الحرب السودانية: تنسيق استخباراتي ومسارات إمداد إقليمية
تشير معلومات استخباراتية عالية الموثوقية حصلت عليها بوليتكال كيز | Political Keys إلى تصاعد ملحوظ في الدور الإثيوبي ضمن مسار الحرب السودانية، عبر تنسيق أمني واستخباراتي مباشر مع قوات الدعم السريع والكيانات السياسية المتحالفة معها، إضافة إلى فتح مسارات لوجستية وجوية لتمرير إمدادات عسكرية، بدعم إماراتي، انطلاقًا من الأراضي الإثيوبية.
أولًا: التنسيق الاستخباراتي والدور الإثيوبي
تفيد المعطيات بأن جهاز المخابرات الإثيوبي يضطلع بدور مركزي في تنسيق أنشطة قوات الدعم السريع داخل الأراضي الإثيوبية، إلى جانب دور محوري لجهاز الاستخبارات العسكرية الإثيوبية في توسيع نطاق تحركات هذه القوات في المناطق الحدودية مع السودان. ويعكس هذا التنسيق انتقال إثيوبيا من موقع المراقب إلى الفاعل المؤثر في مسرح الصراع السوداني.
ثانيًا: مسارات الإمداد الجوي والدعم اللوجستي
خلال الأيام الماضية، استقبلت إثيوبيا طائرة شحن إماراتية محملة بالأسلحة لصالح قوات الدعم السريع في قاعدة هرار ميدا الواقعة شمال شرق البلاد. وأظهرت البيانات أن الطائرة نفسها نفذت أربع رحلات جوية خلال شهر يناير الجاري، انطلاقًا من قاعدة الظفرة الجوية العسكرية في دولة الإمارات إلى قاعدة هرار ميدا.
وتشير المعلومات إلى أن الطائرة ذاتها سبق أن نفذت رحلات إلى قواعد عسكرية في كل من البحرين وإسرائيل، ما يعكس نمط تشغيل متعدد المسارات ضمن شبكة لوجستية إقليمية.
كما رُصدت خلال الفترة نفسها طائرة شحن عسكرية تابعة لشركة فلاي سكاي إيرلاينز من طراز Il-76TD وتحمل رقم التسجيل EX-760، أقلعت من قاعدة الريف الجوية في أبوظبي عبر بربرة في أرض الصومال، قبل التوجه إلى إثيوبيا. وقد تكررت هذه الرحلات بشكل ملحوظ من أبوظبي إلى هرار ميدا، وكذلك من أبوظبي إلى بوصاصو في إقليم بونتلاند الصومالي.
ثالثًا: بناء القدرات الجوية لقوات الدعم السريع
تُظهر معلومات سابقة تدريب عناصر وخبراء من قوات الدعم السريع في مجالات جوية، تمهيدًا لاستخدام طائرات عسكرية مقاتلة من طراز سو-24 وميغ-25. وفي سياق متصل، أفادت مصادر حديثة بقيام دولة الإمارات بشراء ست طائرات روسية الصنع من جمهورية صربيا لصالح قوات الدعم السريع.
رابعًا: التسهيلات الإثيوبية والدعم الطبي
فتحت إثيوبيا مجالاتها الجوية والبرية لتمرير الإمدادات العسكرية الإماراتية إلى قوات الدعم السريع، حيث تُعد كل من القاعدة العسكرية في أديس أبابا وقاعدة هرار ميدا من أبرز نقاط الإمداد. كما يتلقى عدد كبير من جرحى قوات الدعم السريع العلاج داخل المشافي العسكرية الإثيوبية، ولا سيما مستشفى أديس أبابا العسكري.
خامسًا: الدلالات السياسية والأمنية
يعكس هذا الانخراط الإثيوبي المتزايد ردًا مباشرًا على تصاعد التنسيق السوداني–المصري بشأن التطورات الإقليمية. وتعتقد القيادة الإثيوبية أن السودان يحتضن مجموعات من المعارضة التغراوية، ما يدفعها إلى استخدام ورقة قوات الدعم السريع كأداة ضغط على الدولة السودانية.
في المقابل، يبدو أن أديس أبابا تسعى إلى الاستفادة من الرغبة الإماراتية المتنامية في توسيع حضورها داخل تفاعلات منطقة القرن الإفريقي، ولا سيما في الملف السوداني، بما يعزز تقاطع المصالح الأمنية بين الطرفين.
تقدير موقف
تشير مجمل المعطيات إلى أن إثيوبيا باتت جزءًا فاعلًا في معادلة الصراع السوداني، عبر مقاربة غير معلنة تجمع بين التنسيق الاستخباراتي، وتسهيل الإمداد العسكري، والاستفادة من التحالفات الإقليمية. هذا الدور مرشح لمزيد من التعقيد في حال استمرار التوترات الإقليمية وتداخل مسارات الصراع في فضاء الساحل والقرن الإفريقي.




