تحركات جوية عسكرية ولوجستية متزامنة تعكس تعقيدات المشهد الأمني في القرن الإفريقي والسودان
شهدت عدة مسارات جوية في الإقليم الممتد من الخليج إلى القرن الإفريقي والسودان تحركات لطائرات شحن عسكري ولوجستي، في هذا الإطار، أقلعت طائرة شحن إستراتيجي ثقيل من طراز Boeing C-17 Globemaster III، تحمل رقم التسجيل A7-MAP ورقم النداء LHOB250، وتتبع للقوات الجوية الأميرية القطرية، من قاعدة العديد الجوية، قبل أن تهبط في مطار بورتسودان الدولي. تزامن ذلك مع وصول طائرة شحن من طراز Boeing 737-8F2 (BCF)، تحمل رقم التسجيل SU-SFY ورقم النداء MR7723، وتتبع لشركة AirMaster المصرية، حيث أقلعت من مطار القاهرة الدولي وهبطت كذلك في مطار بورتسودان.
في مسار موازٍ، نفذت طائرة شحن ثقيل من طراز Antonov An-124-100 Ruslan، تحمل رقم التسجيل UR-ZYD ورقم النداء 6M3721، وتتبع لشركة Maximus Air Cargo المملوكة لحكومة أبوظبي، رحلة انطلقت من قاعدة الظفرة الجوية في أبوظبي، وانتهت بالهبوط في مطار أديس أبابا بولي الدولي. ويُرجّح أن تكون هذه الرحلة مرتبطة بتجهيزات لوجستية خاصة بترتيبات عرض جوي إثيوبي مرتقب.
على مستوى القرن الإفريقي، أقلعت طائرة خاصة من طراز Xian MA-60، تحمل رقم التسجيل J2-MBW، وتتبع لسلاح الجو الجيبوتي، من مطار جيبوتي الدولي، وهبطت في مدينة لاسعانود بولاية شمال شرق الصومال. وأفادت المعطيات بأن الطائرة تقل مسؤولين جيبوتيين رفيعي المستوى، في توقيت يتزامن مع زيارة رئيس جمهورية الصومال الفيدرالية إلى المنطقة، وفي ظل موقف جيبوتي المعلن الرافض لأي مساعٍ انفصالية في شمال الصومال.
كما نفذت طائرة شحن عسكري من طراز Airbus A400M Atlas، تحمل رقم التسجيل 17-0080 ورقم النداء TUAF705، وتتبع للقوات الجوية التركية، رحلة انطلقت من قاعدة قيصري إركيلت الجوية، وهبطت صباحًا في مطار آدم عدي الدولي في مقديشو، قبل أن تواصل مسارها الجوي باتجاه جيبوتي.
حركة جوية لافتة تعكس واقع القرن الإفريقي
الحركة الجوية بين إثيوبيا والإمارات، عبر طائرات الشحن الثقيل، تعكس استمرار التعاون اللوجستي والعسكري في إطار مناسبات رسمية أو استعراضية، لكنها في الوقت نفسه تؤكد متانة قنوات التنسيق الثنائي في المجالين الدفاعي والتقني.
أما الرحلة الجيبوتية إلى لاسعانود، فتكتسب دلالة سياسية واضحة، إذ تعكس انخراط جيبوتي المباشر في دعم وحدة الصومال، وتوجيه رسالة إقليمية رافضة لأي ترتيبات انفصالية. كما أن تزامنها مع زيارة القيادة الصومالية يعزز فرضية التنسيق السياسي المسبق بين مقديشو وجيبوتي في هذا الملف.
في حين أن التحرك الجوي التركي بين مقديشو وجيبوتي يندرج ضمن نمط معروف من الانخراط العسكري والدعم اللوجستي التركي للصومال، إلا أن استمراريته تؤكد أن أنقرة ما زالت ترى في القرن الإفريقي ساحة ذات أولوية استراتيجية، سواء من زاوية الأمن أو النفوذ الإقليمي.




