شؤون تحليلية عربية

التحالف الإماراتي-الإسرائيلي يتوسع في البحر الأحمر والبحر العربي

أظهرت دراسة إيطالية اطلعت عليها بوليتكال كيز | Political Keys، وجود تحركات تقودها دولة الإمارات العربية المتحدة بالتنسيق مع كل من إسرائيل والولايات المتحدة، تهدف إلى تعزيز النفوذ في الممرات الملاحية الحيوية بالبحر العربي والبحر الأحمر. تكشف صور الأقمار الصناعية عن شبكة متكاملة من القواعد اللوجستية والعسكرية التي أنشأتها الإمارات، وتمتد من أرخبيل سقطرى مرورًا بالسواحل اليمنية وصولًا إلى السواحل الصومالية، وتتمثل أهداف هذه البنية التحتية في تشكيل ما يمكن وصفه بـ “حلقة تحكم” على طرق التجارة البحرية التي تربط بحر العرب بمضيق باب المندب والبحر الأحمر.

وتشير البيانات إلى أن وتيرة الإنشاءات والتجهيزات العسكرية في هذه القواعد تضاعفت منذ أكتوبر 2023، بالتزامن مع اندلاع الحرب في غزة، في إطار إعادة تشكيل المشهد الجيوسياسي في المنطقة. كما أفادت المعطيات بأن الولايات المتحدة وإسرائيل لم تقتصر مشاركتهما على الموافقة، بل ساهمتا في التصميم والدعم التقني لإنشاء هذه الشبكة الأمنية، بما يعكس دورًا استراتيجيًا في تأمين المصالح وحماية النفوذ الإقليمي للتحالف.

تركز هذه التحركات على احتواء نفوذ جماعة أنصار الله في اليمن، وضمان السيطرة على المسارات البحرية الحيوية للملاحة الدولية، وهو ما يعكس تحولًا استراتيجيًا يمتد من أرخبيل سقطرى إلى السواحل السودانية، ويظهر محاولة للتحكم في الشرايين الحيوية للمنطقة وتأمين مصالح التحالف في مرحلة ما بعد الحرب.

بعد الخسائر الكبيرة التي تكبدتها الإمارات في اليمن، بدا أن أبو ظبي غيرت طريقة عملها تمامًا، وبدأت بالتركيز على نطاق أوسع للسيطرة عبر الممرات البحرية عند باب المندب، بالتعاون الوثيق مع إسرائيل. الإمارات لم يعد لديها حلفاء يعتمد عليهم في المنطقة، لذلك وضعت كل رهاناتها على هذا التحالف، وحاولت بناء شبكة دعم متكاملة تشمل قواعد عسكرية ولوجستية، ونقل خبراء وتسليح وتجهيزات، بهدف التحكم في طرق الإمداد.

الطيران الإماراتي الذي ينقل ميليشيات ودعمًا لوجستيًا إلى مناطق في إفريقيا بات يمر فوق هذه الجزر، ويغير مساراته لتجنب المجال الجوي السعودي و العماني واليمني، ما يتيح حماية الطائرات والأشخاص والمواد التي تنقلها، ويمنحها القدرة على التحرك بحرية أكبر دون مواجهة مباشرة.

هذا التوجه يعكس محاولة لتعويض الفشل داخل اليمن، وفرض وقائع جديدة على الأرض وفي البحر، مما يؤمن المصالح الإماراتية والإسرائيلية في واحد من أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم. كما يظهر أن أبو ظبي، في ظل تقلص خياراتها، باتت تعتمد بشكل شبه كامل على الإسرائيلي، في مرحلة تتسم بتغيرات حادة داخل المنطقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى