قوات الدعم السريع تسيطر على مناجم الذهب في منطقة كوري بوغودي شمال تشاد
تُعد منطقة كوري بوغودي في أقصى شمال تشاد ضمن إقليم تيبستي من أبرز بؤر التهريب والتعدين غير النظامي للذهب، حيث شهدت خلال السنوات الماضية فراغًا أمنيًا سمح بتغلغل جماعات مسلحة متعددة الجنسيات.
في ظل النزاع السوداني المستمر، برزت ميليشيا الدعم السريع كأحد اللاعبين الأساسيين في هذه المنطقة الحيوية اقتصاديًا واستراتيجيًا.
تشير مصادرنا الميدانية إلى سيطرة ميليشيا الدعم السريع السودانية على عدة مواقع تعدين ذهب في كوري بوغودي، حيث تستخرج كميات كبيرة من الذهب عبر فرق مدربة، مستفيدة من الفراغ الأمني والتضاريس الوعرة.
تسبب هذا التواجد في حالة استياء واسعة بين السكان المحليين في شمال تشاد، الذين طالبوا بإخراج العناصر الأجنبية.
كما أفاد مصدر موثوق بأن بعض الفصائل المسلحة التشادية تخطط لعملية تهدف إلى طرد عناصر الدعم السريع من المنطقة خلال الأسابيع المقبلة.
تنتشر وحدات ميليشيا الدعم السريع في عدد من المرتفعات والمواقع حول كوري بوغودي، وتدير عمليات تعدين الذهب بشكل مباشر أو عبر شبكات محلية مرتبطة بها.
تستخدم الميليشيا معدات يدوية وتقنيات بسيطة لكنها فعالة، مع إشراف ميداني من عناصرها على عمليات التنقيب، وتتنقل شاحنات تنقل الذهب بانتظام نحو الشمال الليبي؛ ما يدل على وجود شبكة إمداد منظمة تمتد عبر الحدود.
على الصعيد المحلي، رصد مصدرنا حالة من الاستياء الشعبي من استغلال الموارد دون استفادة تشادية حقيقية، وسط مخاوف من انفجار صراع محلي بسبب تزايد نفوذ الفاعلين الأجانب.
وأكد مصدر ميداني أن بعض الفصائل المسلحة التشادية، بدأت تنسق جهودها لمواجهة الدعم السريع وطرده من المنطقة.
الموقع الرئيس لعمليات التنقيب يتركز في كوري بوغودي نفسها، بينما تشكل جبال تيبستي المحيطة ملاذات وممرات آمنة للميليشيا للتحرك والانسحاب، ويمتد محور التهريب شمالًا عبر ممرات صحراوية باتجاه الحدود الليبية.
يمثل وجود الدعم السريع في كوري بوغودي مرحلة جديدة في استراتيجية التمويل الذاتي للميليشيا، التي توسعت من خلال السيطرة على موارد طبيعية خارج السودان.
ويبدو أن استغلال مناجم الذهب في تشاد جزء من توسع إقليمي بهدف تجنيد ميليشيا أخرى في دول الجوار بتمويل إماراتي.
يشكل الغضب الشعبي المحلي وتحركات الفصائل المسلحة التشادية تحديًا لمصالح الدعم السريع، ويهدد بوقوع تصعيد أمني. وفي ظل غياب التدخل التشادي المباشر، قد تخسر الدولة سيطرتها على الشريط الحدودي مع ليبيا والسودان، ما يفتح المجال أمام الميلشيا الأخرى للتمدد على أراضيها.
المصدر: بوليتكال كيز




