شؤون تحليلية عربية

وثائق وبيانات مسربة تكشف بنية جهاز “الأسايش” التابع لقسد

كشفت تسريبات واسعة النطاق عن اختراق أمني غير مسبوق في جهاز “الآساييش” الذراع الأمنية الرئيسية لقوات سوريا الديمقراطية في شمال شرق سوريا.

محتوى التسريبات

التسريب شمل آلاف الوثائق الرسمية ومقاطع مصورة وبيانات داخلية، تتضمن معلومات شخصية وأمنية لعناصر الجهاز، وسلاسل القيادة، وتوزيع المهام، وآليات العمل داخل المرافق الأمنية.

الوثائق المسربة أظهرت تفاصيل دقيقة عن الهيكل التنظيمي للآساييش، بما في ذلك تقسيماته الجغرافية، ومسارات اتخاذ القرار، ونقاط الاتصال بين المستويات القيادية والميدانية.

كما تضمنت تسجيلات مصورة من داخل منشآت أمنية، ما يعكس مستوى الوصول الذي امتلكه الشخص المنشق عن نظام المعلومات الشامل داخل الجهاز.

التسريب كشف أيضًا عن وجود عناصر غير سورية ضمن البنية الأمنية، من جنسيات إيرانية وتركية، مرتبطة بما يُعرف بعناصر “قنديل” وهو ما يسلط الضوء على درجة التداخل الخارجي داخل جهاز يُفترض أنه مسؤول عن الأمن الداخلي للمناطق الخاضعة لسيطرة قسد.

موقف قسد بعد التسريبات

في أعقاب هذا الاختراق، اتجهت قيادة قوات سوريا الديمقراطية إلى إطلاق ما وصفته بـ“إعادة تقييم أمني” شاملة، شملت مراجعة آليات التجنيد، والتدقيق في الخلفيات الأمنية والولاءات، مع تركيز واضح ومكثف على المكون العربي داخل التشكيلات العسكرية والأمنية.

وتشير المعلومات المسربة إلى أن الضربة الاستخباراتية التي تلقتها قسد طالت قوائم المقاتلين والعناصر الأمنية بأسمائهم وتوزيعهم الجغرافي والعسكري، وكشفت القطاعات الحساسة داخل الجهاز، بما في ذلك الضباط العاملين في ملفات أمنية عالية الحساسية.

كما أدت التسريبات إلى تحديد مواقع وتحركات ساهم في تعريض بعض الوحدات لخطر الاستهداف أو الرصد.

هذا الحجم من الانكشاف يضعف قدرة الآسايش على العمل الاستباقي، ويقوض عنصر السرية الذي يشكل جوهر أي جهاز أمني.

السياق والانعكاسات

توقيت هذا التسريب ليس معزولًا عن المسار السياسي والعسكري المحيط بقسد. فهو يأتي بعد انتهاء المهلة المعلنة التي ارتبطت بشهر آذار في العلاقة بينها وبين حكومة دمشق، وهي مهلة رافقتها تسريبات متزايدة عن تعثر التفاهمات، وتزايد منسوب الشك المتبادل.

في هذا السياق، ترافقت عملية التسريب مع موجة شائعات وأنباء متداولة داخل مناطق سيطرة قسد، تفيد بأن المكون العربي قد يكون الحلقة الأضعف والأسرع انشقاقًا في حال أقدمت دمشق على تحرك عسكري أو أمني واسع.

هذه الروايات، كان لها أثر مباشر على المزاج الداخلي، وأسهمت في تعميق حالة الارتياب داخل القيادة الأمنية لقسد.

من هنا، يمكن قراءة التسريب كحدث كاشف لمرحلة انتقالية حساسة، مرحلة تتراجع فيها قدرة قسد على ضبط التوازنات الداخلية، وتزداد فيها المخاوف من تفكك عمودي يبدأ من القواعد المحلية قبل أن يصل إلى المستويات القيادية.

التركيز اللاحق على “المكون العربي” في إجراءات الغربلة الأمنية يبدو، في هذا الإطار، محاولة استباقية لإغلاق مسار الانشقاق المحتمل، لكنه في الوقت ذاته يعكس إدراكًا داخليًا بأن أي مواجهة مع دمشق، أو حتى التلويح بها، قد تعيد رسم الخريطة الداخلية للتنظيم بسرعة تفوق قدرته على الاحتواء.

وفيما يلي نماذج عن الوثائق التي تم تسريبها:

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى