شؤون تحليلية دولية

آخر تطورات الاحتجاجات الإيرانية بعد 9 أيام على اندلاعها

شهدت إيران موجة احتجاجات جديدة بدأت في بازار طهران القديم يوم 28 ديسمبر/ كانون الأول 2025، إثر انهيار الريال الإيراني وتفاقم الأزمة الاقتصادية، مع تدهور القدرة الشرائية للمواطنين وارتفاع التضخم بشكل حاد،وما تزال الاحتجاجات مستمرة حتى الآن.

بدأت الاحتجاجات إثر دوافع اقتصادية تمثلت بارتفاع أسعار السلع والخدمات الأساسية، وتدهور قيمة العملة الوطنية، وتضخم وركود مستمرين منذ بداية 2025.

في مدينة ملكشاهي بمحافظة إيلام، رصدنا مقتل 16 شخصًا على الأقل، بعد أن خرج المحتجون في تجمعات سلمية يوم السبت الماضي، وذلك احتجاجًا على تدهور الوضع الاقتصادي، إلا أن قوات الأمن أطلقت النار مباشرة على المتظاهرين، ما أدى إلى مقتل 16 متظاهرًا كما أصيب 30 شخصًا آخرين بجروح متفاوتة.

ووفق منظمات حقوق الإنسان الكردية مثل Hengaw وHrana، شملت الاحتجاجات 174 موقعًا في 60 مدينة عبر 25 محافظة، و 582 شخصًا تم اعتقالهم خلال الأسبوع الأول، بينهم 40 في العاصمة طهران وحدها.

بدأت الاحتجاجات في أسواق طهران بين التجار والكسبة، ثم امتدت إلى الجامعات في العاصمة والمدن الكبرى، حيث رفع المتظاهرون شعارات ضد القيادة الدينية في إيران، منها: “الموت لخامنئي”، و”لا تخف، لا تخف، كلنا معًا”.

الإجراءات الأمنية

على صعيد الإجراءات الأمنية، أكدت الشرطة الإيرانية بقيادة “أحمد رضا ردان” اعتقال عدد كبير من الأشخاص بتهم التحريض عبر الإنترنت، ووصفت بعض المنشورات على الشبكات الاجتماعية بأنها “مزيفة” وتساهم في تأجيج الاحتجاجات.

في ظل هذه الاحتجاجات، لجأت السلطات إلى مقاربة مزدوجة: الاعتراف بالأزمة الاقتصادية ومطالب المحتجين المعيشية، واستخدام القوة ضد الاحتجاجات التي اعتبرتها القوات النظامية تهديدًا أمنيًا.

كما تصاعدت التوترات الدولية مع التحذيرات الأمريكية من التدخل، حيث أعلن الرئيس الأمريكي “ترامب” استعداد الولايات المتحدة لمساندة المتظاهرين في حال تعرضهم للقمع، مما دفع القيادة الإيرانية إلى إصدار تصريحات تحذيرية شديدة، حيث شدد “آية الله خامنئي” على أن إيران “لن تخضع للعدو”، وردت السلطات الإيرانية بتهديدات محتملة ضد القوات الأمريكية في المنطقة.

الوضع الاقتصادي

يشير الوضع الاقتصادي إلى ضغوط مضاعفة على المواطنين، منها: تضخم فوق 36% منذ بداية العام الإيراني في مارس 2025، وفقدان الريال نصف قيمته مقابل الدولار، واستمرار صعوبة توفير المياه والكهرباء، وسط توقعات اقتصادية متشائمة، مع احتمال ركود اقتصادي خلال 2026.

الاعتقالات

أكثر من 582 شخصًا اعتقلوا خلال الأيام السبعة الأولى من الاحتجاجات، من بين المعتقلين، 81 مراهقًا في إحدى المحافظات، وأكثر من 200 شخص في قم وحدها.

في طهران، تم اعتقال 40 شخصًا بسبب منشورات وصفها النظام بـ “مزيفة” على الإنترنت.

أعمال العنف الميداني شملت   إشعال حاويات النفايات وإغلاق شوارع رئيسية في طهران، ومواجهة محتجين لقوات الأمن في كرمانشاه وهفشجان، حيث أضرم المحتجون النار في مرافق الحرس الثوري.

كما شملت اشتباكات كر وفر في مناطق بروجرد، دورود، الشتر، مورموري، وني‌ريز، إضافة إلى احتجاجات سلمية في مناطق ريفية غربية.

التغطية الإعلامية والضغوط الدولية

أشارَت شبكة “فنكس” التلفزيونية الصينية (معلقة على الإغلاقات) إلى أن الإغلاقات الموسمية بسبب البرد قد تكون محاولة لكبح الاحتجاجات، مؤكدة تحديات كبيرة أمام الحكومة بسبب التضخم ونقص الموارد.

شارك إيرانيون في أوروبا تضامنًا مع الانتفاضة في مدن باريس وأمستردام، وصدرت تصريحات من قبل مسؤولين غربيين: “بريتي باتيل” وصفت إيران بأنها “تهديد عالمي” وأعلنت تضامنها مع المحتجين.

مع استمرار الاحتجاجات الشعبية في إيران، اتسعت دائرة الدعم الدولي لتشمل شخصيات سياسية رفيعة ومؤسسات حقوقية أممية، التي أدانت أعمال العنف التي يقوم بها النظام الإيراني ضد المتظاهرين.

وشددت المواقف الدولية على حق الشعب الإيراني في رفض الاستبداد وإقامة حكومة ديمقراطية.

أبرز المواقف الدولية كانت من اللورد “ديفيد ألتون” – عضو مجلس اللوردات البريطاني، حيث أكد دعم اللجنة البرلمانية البريطانية من أجل حرية إيران للانتفاضة الوطنية والوقوف إلى جانب المتظاهرين، وشدد على أن الشعب الإيراني يرفض الفساد الحكومي وكل أشكال الاستبداد ويطالب بتأسيس جمهورية ديمقراطية.

“ماتيو رينزي” – رئيس الوزراء الإيطالي الأسبق أشار إلى أن النظام الإيراني يقتل المتظاهرين الشباب كما يفعل منذ عقود، ووصف الخطأ التاريخي للغرب في الحكم على وصول الخميني للسلطة عام 1979، وتمنى أن يكون عام 2026 عام حرية طهران.

“بيتر ألتماير” – الرئيس السابق لمكتب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أكد أن الصمت تجاه قمع نظام الملالي غير جائز، وأشار إلى أن آلاف المواطنين أُعدموا لمطالبتهم بالحرية وحق تقرير المصير، وأن الأبرياء الآن يفقدون حياتهم مرة أخرى.

“مكسيم بريفو” – نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية البلجيكي شدد على حق الإيرانيين في التعبير والتجمع بحرية، وأكد أن استخدام القوة القهرية ضد المطالب المشروعة بالديمقراطية وحقوق الإنسان أمر غير مقبول.

من جهة الأمم المتحدة، قالت “ماي ساتو” المقررة الخاصة بحقوق الإنسان في إيران، إنها تراقب الوضع عن كثب، مشيرة إلى مقتل 8 متظاهرين حتى اليوم السادس للمظاهرات، وشددت على حق الناس في التظاهر دون خوف من الانتقام.

منظمة العفو الدولية أصدرت بيانًا يوم 2 يناير أعربت فيه عن قلقها بشأن مقتل المحتجين، وطالبت السلطات الإيرانية باحترام حرية التعبير والتوقف عن استخدام القوة غير القانونية، مؤكدة دعمها لمطالب الحقيقة والعدالة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى