رسائل سرية بين إيران وإسرائيل لاحتواء مواجهة عسكرية محتملة
كشفت معلومات اطلعت عليها “بوليتكال كيز | Political Keys” عن تبادل رسائل سرية غير مباشرة بين إيران وإسرائيل عبر طرف ثالث مشترك، في خطوة هدفت إلى منع تجدد المواجهة العسكرية بين الجانبين، دون السعي إلى اتفاق أو تفاهم رسمي. هذا التواصل جاء في إطار ضبط التوتر القائم، من دون أي التزامات متبادلة أو آليات تنفيذ أو جداول زمنية.
وأشارت المعلومات إلى أن هذه الرسائل لا ترقى إلى وقف لإطلاق النار، بل تندرج ضمن ما وُصف بإعلان غير مباشر بعدم تنفيذ ضربات جديدة في المرحلة الحالية. وبحسب المعطيات، نقلت إسرائيل رسالة تفيد بعدم رغبتها في التصعيد العسكري، فيما ردّت إيران بموقف مشروط وغير ملزم، مع رفض أي صيغة قد تُفهم كتواصل مباشر أو اعتراف متبادل.
وجرى هذا التواصل عبر روسيا، حيث أكدت معلومات متطابقة أن الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” لعب دور القناة الناقلة بين الطرفين. وتولّى “علي لاريجاني” أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، إدارة هذا الملف من الجانب الإيراني، من دون مشاركة مباشرة من وزارة الخارجية. كما أُبلغت موسكو بنية طهران عدم المبادرة إلى أي هجوم، من دون أي اتصال مباشر مع الجانب الإسرائيلي.
ما يظهر من هذه الرسائل ليس تقاربًا بين إيران وإسرائيل، وإنما محاولة متبادلة لشراء الوقت وتفادي خطوة قد تخرج عن السيطرة. كلا الطرفين يدرك أن أي مواجهة مباشرة لن تكون قصيرة أو محدودة، وأن كلفتها قد تتجاوز القدرة على التحمل، خاصة في ظل اشتباك ساحات متعددة وضغوط داخلية وخارجية متراكمة.
إيران من جهتها تبدو حريصة على إيصال رسالة مفادها أنها لا تبحث عن حرب، لكنها في الوقت نفسه لا تقدم تطمينات كاملة ولا تغلق باب الرد. هذا التوازن يعكس رغبة في تجنب الضربة الأولى دون التخلي عن صورة القوة أو الاستعداد للمواجهة إذا فُرضت عليها.
في المقابل، يتحرك نتنياهو في مساحة ضيقة بين التهدئة المؤقتة والسعي إلى دعم أميركي أوسع. الرسائل غير المباشرة تمنحه هامش مناورة، لكنها لا تعني تراجعًا عن خيار القوة، بل تأجيله بانتظار ظروف أنسب داخليًا وخارجيًا.




