شؤون تحليلية عربية

السعودية تنفذ ضربات جوية على شحنات عسكرية إماراتية في المكلا

نفّذ سلاح الجو الملكي السعودي، ضربات جوية استهدفت شحنات أسلحة ومركبات عسكرية جرى تفريغها من سفينتين وصلتا إلى ميناء المكلا في محافظة حضرموت، قادمتين من ميناء الفجيرة في دولة الإمارات. وكانت الشحنات موجّهة إلى قوات المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيًا.

وطالت الضربات شحنات أُفرغت من سفينة الشحن “Greenland”، التي وصلت إلى المكلا قبل أيام، في إطار عمليات وُصفت بأنها محدودة ونُفذت تحت مظلة التحالف العربي. وشملت الشحنات عشرات المركبات المدرعة الخفيفة، من بينها مركبات Cougar LAMV المنتجة من قبل مجموعة STREIT الإماراتية، إضافة إلى مركبات TITAN-S المدرعة الخفيفة التي تصنّعها مجموعة INKAS Armoured Group في دبي.

كما ضمّت الشحنة مركبات Spartan STUT المدرعة، المصنعة أيضًا في الإمارات، والتي سبق توريد نماذج منها إلى قوات الدعم السريع في السودان. وأظهرت معطيات ميدانية نقل هذه المركبات بعد تفريغها من السفينة إلى مواقع تجميع مؤقتة. وأشارت المعلومات إلى أن موقع الاستهداف يقع في منشأة لوجستية ومرافق مناولة شحن قرب مطار المكلا، حيث جرى استخدام المنطقة لتخزين عشرات المركبات الفنية والمدرعة التي أرسلتها الإمارات إلى قوات المجلس الانتقالي عبر السفينة المذكورة.

الضربات السعودية في المكلا لا يمكن فصلها عن التوتر المتصاعد بين معسكر الحلفاء القديم. ما جرى لا يشبه عملًا عسكريًا، بقدر ما هو أقرب إلى رسالة تحذير مباشرة، مضمونها أن “نقل السلاح إلى حضرموت وفرض وقائع جديدة هناك لن يمر دون رد”.

الرياض كانت قادرة على التعامل مع الشحنات قبل وصولها إلى الساحل اليمني، لكنها اختارت الانتظار وتنفيذ ضربة محدودة بعد التفريغ، باستخدام ذخائر دقيقة التأثير. هذا الخيار يعكس رغبة واضحة في ضبط الإيقاع، وإيصال الإنذار دون كسر الخط الأخير الذي قد يقود إلى مواجهة مفتوحة.

في الجوهر، تتعامل السعودية مع ما يجري باعتباره مساسًا مباشرًا بأمنها، لا مجرد خلاف داخل التحالف. دخول السلاح الثقيل إلى حضرموت، وتنامي نفوذ المجلس الانتقالي بدعم إماراتي، يضع الرياض أمام معادلة ضاغطة، خاصة مع حساسية المنطقة وتركيبتها القبلية.

حتى الآن، ما تزال السعودية تراهن على الضربات التأديبية كوسيلة ردع، لكنها تدرك أن هذا الأسلوب له سقف. استمرار تدفق السلاح أو تجاهل الرسائل قد يدفع المشهد نحو تصعيد أوسع، تكون كلفته أعلى على جميع الأطراف، وليس في حضرموت وحدها.

وهذه صور تظهر وصول السفينة “Greenland” وتفريغها من الأسلحة والعربات، وتظهر أيضًا مكان استهدافها بالضربات السعودية:

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى