شؤون تحليلية دولية

لضبط التبادلات الاقتصادية بينهما.. كينيا وإثيوبيا تنشئان نظامًا مبسطًا للتجارة عبر الحدود

أقامت كينيا وإثيوبيا نظامًا مبسطًا للتجارة عبر الحدود، في خطوة تهدف إلى تنظيم وتنشيط التبادلات الاقتصادية على طول الحدود المشتركة بين البلدين.

وجرى توقيع الاتفاق في أديس أبابا، ويأتي في سياق محاولات متجددة لتحويل التجارة الحدودية من نشاط غير منظم يعتمد على المبادرات الفردية، إلى مسار رسمي أكثر استقرارًا وأمانًا.

يستهدف النظام الجديد بشكل أساسي صغار التجار الذين يعتمدون على الحركة اليومية للسلع عبر الحدود، وهي فئة تشكّل العمود الفقري للاقتصاد المحلي في المناطق الحدودية.

ومن خلال تبسيط الإجراءات، وتوضيح القواعد الجمركية، واعتماد آليات موحدة، تسعى الحكومتان إلى تقليص حجم التجارة غير الرسمية التي ما زالت تهيمن على جزء كبير من التبادل بين البلدين.

وبلغ حجم تجارة السلع بين كينيا وإثيوبيا في عام 2024 نحو 166.6 مليون دولار، وهو رقم يعكس مستوىً متواضعًا مقارنة بالإمكانات الاقتصادية والطلب المحلي في البلدين.

ويرى متابعون للشأن الاقتصادي في شرق أفريقيا أن العائق الرئيسي لم يكن غياب الطلب، بل تعقيد الإجراءات، وارتفاع كلفة العبور، وانعدام الثقة لدى التجار الصغار في الأطر الرسمية.

النظام المبسط يندرج ضمن مقاربة أوسع تهدف إلى مواءمة مشاريع التكامل الإقليمي مع الواقع الميداني في المناطق الحدودية، حيث تلعب التجارة اليومية دورًا اجتماعيًا واقتصاديًا يتجاوز الأرقام الرسمية.

كما يُنظر إلى الاتفاق بوصفه اختبارًا عمليًا لقدرة الدولتين على تحويل الخطاب الإقليمي حول التكامل إلى سياسات ملموسة تخفف الضغط عن الاقتصاد المحلي وتحد من التهريب والنزاعات المرتبطة به.

فوائد النظام الجديد

يعتقد أن النظام المستحدث سيكون نواة وبداية تطوير العلاقة التبادلية بين إثيوبيا وكينيا، تمهيدًا لتحسين الطرق التجارية بين الدوليتين وصولًا إلى موانئ كينيا البحرية في المستقبل القريب.

تجدر الإشارة إلى أن إريتريا وجيبوتي عرضتا على مصر تطوير موانئهما وتعتمد إثيويبا في معظم تصديرها على موانئ جيبوتي وهو تهديد أمن قومي بالنسبة لأديس أبابا ولذلك باتت تبحث عن بديل.

إن اعتماد نظام مبسط للتجارة هو اعتراف رسمي بأن المقاربات الجمركية التقليدية لم تعد ملائمة لواقع التجارة الحدودية في شرق أفريقيا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى