إيران توسع شبكات التجسس والتجنيد داخل العمق الإسرائيلي
كشفت مصادر إسرائيلية عن واحدة من أوسع موجات الاختراق الاستخباراتي المرتبطة بإيران خلال السنوات الأخيرة، حيث أعلنت صحيفة “يديعوت أحرنوت” العبرية عن عشرات لوائح الاتهام فيما لا يقل عن 35 قضية تجسس منذ سبتمبر من العام الماضي. وقد أشارت إلى أن الشبكات التي تم تفكيكها لم تقتصر على مدنيين هامشيين، بل شملت جنودًا نظاميين واحتياطيين في الجيش الإسرائيلي، بعضهم شغل مواقع حساسة أو كانت لديه إمكانية الوصول إلى معلومات عسكرية وأمنية دقيقة.
التحقيقات أظهرت أن عمليات التجنيد تمت بأساليب متعددة، تراوحت بين الإغراء المالي أو الابتزاز، قبل الانتقال إلى التواصل المباشر مع مشغّلين مرتبطين بالأجهزة الإيرانية. وقد تفاوتت طبيعة المهام المنوطة بالمجندين، بدءًا من تسريب وثائق ومعلومات عن منشآت وأهداف استراتيجية، مرورًا بعمليات تهدف إلى إثارة الفوضى الأمنية والإعلامية، وصولًا إلى محاولات تكليف بعض العناصر بتنفيذ عمليات اغتيال داخل إسرائيل، لم تُنفذ في نهاية المطاف لأسباب أمنية.
وتُظهر الملفات القضائية أن بعض المتهمين لم يكونوا مدفوعين بأيديولوجيا واضحة، بل تحركوا بدوافع مادية أو شخصية، وبعضهم بسبب وجود قناعة سياسية أو شعور بالاغتراب داخل المؤسسة العسكرية والمجتمع، استثمرته الجهات الإيرانية بعناية.
في هذا السياق، يبدو أن طهران انتقلت من التركيز الحصري على العمل الخارجي إلى توسيع ساحة الاشتباك الاستخباراتي داخل العمق الإسرائيلي نفسه، باعتباره ساحة أقل كلفة وأكثر تأثيرًا على المدى المتوسط.
ثغرات أمنية وطموح إيراني
ما كشفته الصحيفة يؤكد وجود ثغرات بنيوية داخل المنظومة الأمنية والاجتماعية الإسرائيلية. كما أن تجنيد جنود نظاميين واحتياطيين يعتبر مؤشر على تآكل جزئي في منظومة الردع الداخلي، ويدل على أن الانتماء المؤسسي لم يعد كافيًا لضمان الولاء أو الانضباط الأمني في ظل الضغوط الاقتصادية والنفسية والسياسية.
أيضًا فإن الانتقال من جمع المعلومات إلى التفكير بعمليات اغتيال، حتى وإن لم تُنفذ، يدل على رفع سقف الطموح العملياتي لدى الإيرانيين، وعلى استعداد لاختبار الخطوط الحمراء داخل إسرائيل. لكن في المقابل يمكن قراءة ما نشرته الصحيفة على أنه تفوق استخباري إسرائيلي، استطاع أن يفشل العمل المعادي قبل تنفيذه.




