شؤون تحليلية عربية

لقاء بين أردوغان والبرهان في أنقرة لبحث العلاقات الثنائية بين تركيا والسودان

عقد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لقاءً رسميًا في القصر الرئاسي في أنقرة مع الفريق أول عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني.

وقد مثل هذا الاجتماع محطة دبلوماسية بارزة في العلاقة بين البلدين في ظل استمرار الحرب في السودان منذ أكثر من عامين.

وحضر اللقاء جانب من كبار المسؤولين الأتراك من وزراء الخارجية والدفاع ورئيس جهاز الاستخبارات، في مؤشر إلى جدية أنقرة في تطوير العلاقات مع الخرطوم وتوسيع مجالات التعاون بينهما.

محاور الاجتماع

تأتي هذه الزيارة بدعوة من أردوغان نفسه للبرهان، وقد تركزت المباحثات في المقام الأول على تعزيز العلاقات الثنائية بين تركيا والسودان في مجالات اقتصادية واستثمارية تشمل التجارة، الزراعة، التعدين، والصناعات الدفاعية.

كما تم التطرق إلى القضايا الإقليمية والدولية المستجدة وأهمية تطوير التنسيق السياسي بين الدولتين بما يخدم مصالحهما المشتركة في المنطقة.

وفي جانب مهم من الحوار، شدد أردوغان على دعم تركيا لوحدة وسيادة السودان وسلامة أراضيه، معتبرًا أن ما يجري من صراع داخلي تسبب في واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم وأن أنقرة تسعى إلى دعم جهود إحلال السلام ووقف المعاناة في البلاد.

كما أكد أردوغان استعداد تركيا للمساهمة في تقديم المساعدات الإنسانية عبر وكالاتها المتخصصة للمحتاجين داخل السودان.

من جانبه أعرب البرهان عن شكره وتقديره للمواقف التركية الداعمة للخرطوم في المحافل الدولية، مؤكدًا رغبة السودان في تعزيز التعاون مع أنقرة واستغلال العلاقات التاريخية بين البلدين لتطوير العمل المشترك.

كما تم خلال اللقاء التأكيد على ضرورة وقف الجرائم المرتكبة بحق المدنيين في السودان ومحاسبة من يرتكبها.

ومن الجدير بالذكر أن هذا الاجتماع يعد جزءًا من مساعي دبلوماسية أوسع تُبذل لاحتواء الحرب في السودان، رغم أن تأثيرها الفعلي على مسار الحرب ما يزال محل نقاش لدى المراقبين بين من يرى فيه دعمًا للاستقرار ومن يعتبره خطوة بروتوكولية في سياق التحركات السياسية المتعددة حول الأزمة السودانية.

دلالات الاجتماع

اللقاء يعكس محاولة تركية للعودة بقوة إلى الملف السوداني بعد فترة من الانكفاء النسبي، مستفيدة من فراغ دبلوماسي إقليمي ودولي، وسعي أنقرة لتثبيت موقعها كوسيط محتمل في أزمات القرن الإفريقي والبحر الأحمر.

مستوى التمثيل التركي، خاصة حضور الاستخبارات والدفاع، يشير إلى أن أنقرة تنظر للسودان كملف أمني-استراتيجي وليس إنسانيًا فقط، مرتبطًا بخطوط الملاحة، النفوذ الإقليمي، والتوازنات العسكرية في شرق إفريقيا.

دعم تركيا المعلن لوحدة السودان لا يعني بالضرورة انحيازًا مطلقًا لطرف واحد، بل يعكس رغبة في الحفاظ على الدولة ومنع سيناريو التفكك، وهو موقف براغماتي يتيح لها التواصل مع أطراف متعددة مستقبلًا.

البرهان يسعى عبر هذا اللقاء إلى كسر العزلة السياسية المفروضة عليه جزئيًا، واستخدام العلاقات مع تركيا كورقة توازن أمام ضغوط غربية وإقليمية متزايدة تطال مسار الشرعية والانتقال السياسي.

الحديث عن التعاون الاقتصادي والدفاعي يحمل بعدًا طويل الأمد، إذ تراهن تركيا على مرحلة ما بعد الحرب، وتطمح إلى موطئ قدم في إعادة الإعمار، مستفيدة من خبرتها في بيئات نزاع مشابهة.

ويمنح التأكيد على المساعدات الإنسانية أنقرة غطاءً دبلوماسيًا وأخلاقيًا لتحركاتها، لكنه يظل محدود الأثر ما لم يُربط بمبادرات سياسية ضاغطة لوقف إطلاق النار على الأرض.

ورغم أهمية اللقاء رمزيًا، فإن قدرته على تغيير مسار الحرب تبقى ضعيفة دون تنسيق تركي مع قوى إقليمية فاعلة، فالأزمة السودانية تجاوزت مرحلة الحلول الثنائية وأصبحت رهينة توازنات دولية معقدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى