شؤون تحليلية عربية

التدخل السعودي في حضرموت.. هل حسمت الرياض قرارها بشأن مواجهة المجلس الانتقالي؟

بدأت المواجهات في محافظة حضرموت بين المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيًا وحلف قبائل حضرموت المدعوم سعوديًا في منطقة خرد بمديرية الشحر.

ونفَّذ حلف قبائل حضرموت بقيادة الشيخ “عمرو بن حبريش” و”الشيخ سالم الغرابي” كمينًا ضد تعزيزات لواء الدعم الأمني التابع للانتقالي، ما أدى إلى مصرع 6 جنود وإصابة 15 آخرين، وإحراق 4 أطقم عسكرية ومدرعتين.

واستمر التحليق الجوي المكثف للطيران السعودي فوق تعزيزات الانتقالي المتجهة إلى منطقة خرد، مع فتح حاجز الصوت كخطوة تحذيرية.

كما اندلعت في غيل بن يمين شمالي المكلا، اشتباكات متقطعة بين الطرفين، فيما أكد مسلحو حلف قبائل حضرموت بقيادة الشيخ “صالح بن حريز المري” استمرار تواجدهم في المنطقة واستعدادهم لأي مواجهة جديدة.

أيضًا نفَّذ الطيران السعودي ثلاث غارات جوية استهدفت مواقع الانتقالي في وادي نحب ومعسكراته صباح الجمعة، عند الساعة 08:00 و09:15 بتوقيت عدن، ولم تسجل أي خسائر بشرية أو أضرار في المعدات.

في المقابل، أعلنت قيادة المنطقة العسكرية الثانية التابعة للانتقالي سيطرة قوات النخبة الحضرمية على معسكر وادي نحب، ووصفت قائد حلف حضرموت الشيخ “عمرو بن حبريش” بالمتمرد.

حلف قبائل حضرموت من جهته وفي تسجيل مصوّر أكّد استمرار تواجده في وادي نحب صباح الجمعة، وأعلن الشيخ “صالح بن حريز المري” أن المسلحين ما زالوا في كامل جاهزيتهم.

كما وصل الشيخ “عمرو بن حبريش” إلى الرياض بالتزامن مع هجوم الانتقالي على آخر معاقل الحلف في الشحر وغيل بن يمين.

وأصدر المجلس الانتقالي بيانًا أعلن فيه انفتاحه على أي تنسيق أو ترتيبات لضمان حماية أمن الجنوب، وأكد أن الغارات السعودية لن تثنيه عن المضي في تحركاته.

كما أكدت مصادر قبلية، أن الكمين الذي نفذته قوات الحلف جاء بعد هجوم الانتقالي على مواقع الحلف، واستمر التوتر العسكري في مناطق الشحر وغيل بن يمين ووادي نحب، دون تحديد حصيلة نهائية للضحايا في بعض مناطق الاشتباك.

تداعيات التدخل السعودي

التصعيد في حضرموت يعكس حساسية الوضع في شرق اليمن وتصاعد التوتر بين المعسكرين المتحاربين، حيث يواصل كل طرف تعزيز موقعه على الأرض عبر الاشتباكات المباشرة والكمائن والغارات الجوية.

التدخل السعودي يظهر مزيدًا من الجرأة والصرامة مقارنة بالمراحل السابقة، إذ يبدو أن الرياض قد حسمت قرارها بشأن مواجهة الانتقالي، وعدم السماح له بالتمدد أو السيطرة المطلقة على المناطق الاستراتيجية في حضرموت، رغم أن المجلس مدعوم إماراتيًا.

في ظل هذه المواجهات، يبرز الحوثي كمستفيد من هذا الصراع، خصوصًا مع أنباء تواترت حول تسارع السعودية والإمارات لفتح قنوات تواصل أو علاقات غير مباشرة مع صنعاء، ما قد يعيد رسم بعض التوازنات في اليمن، ويمنحه هامش تحرك أوسع على الأرض ويظهر بصورة المنتصر.

سيناريوهات المرحلة المقبلة

من المتوقع أن يستمر التصعيد العسكري بين الانتقالي وحلف القبائل مع إمكانية توسع نطاق الاشتباكات.

السعودية من جهتها ستفرض مزيدًا من الضغط على الانتقالي للحد من سيطرته، سواء عبر الغارات أو التحركات الدبلوماسية.

ذلك سيؤدي لظهور تأثيرات بعيدة المدى لصالح الحوثي، إذا استمرت الخلافات بين التحالفين وتقاربت قنوات التواصل مع صنعاء.

في المجمل، حضرموت اليوم تمثل اختبارًا مباشرًا لتوازن القوى في شرق اليمن، وأي تصعيد إضافي قد يحوّل الصراع المحلي إلى أزمة أوسع، مع انعكاسات مباشرة على التحالف العربي ومستقبل الجنوب اليمني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى