شؤون تحليلية عربية

تقارب مصري جزائري في القضايا الإقليمية ورؤية مشتركة لحل الأزمة في ليبيا والسودان

اجتمع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره الجزائري أحمد عطاف في القاهرة للتباحث حول آخر التطورات في الأزمة الليبية والوضع في السودان.

وأكدا من خلال هذا اللقاء التزام بلديهما بمواقف إقليمية مشتركة تهدف إلى تحقيق الاستقرار والسلام في المنطقة.

الملف الليبي بين مصر والجزائر

شدد وزيرا خارجية مصر والجزائر في نقاشهما حول ملف ليبيا على دعمهما الكامل لمسار الحل الليبي-الليبي الذي يقوده الليبيون أنفسهم، مؤكدين أهمية توحيد المؤسسات الليبية والسيطرة السياسية الوطنية بعيدًا عن التدخلات الخارجية، والعمل على خروج جميع القوات الأجنبية والمقاتلين الأجانب والمرتزقة من الأراضي الليبية من أجل تهيئة المناخ الملائم لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بشكل متزامن يعيد الاستقرار إلى البلاد ويحفظ وحدتها وسيادتها.

وقد كانت هذه الدعوة جزءًا من تنسيق أوسع مع تونس ضمن آلية ثلاثية لدول الجوار تهدف لتعزيز الدعم السياسي والأمني لحل الأزمة الليبية بما يتوافق مع رغبات الشعب الليبي ويضمن احترام سيادة ليبيا وتشغيل مؤسساتها الوطنية.

الملف السوداني بين مصر والجزائر

أما فيما يتعلق بالأزمة في السودان فقد أكد الوزيران مواصلة التنسيق ضمن ما يُعرف بـ الآلية الرباعية بين مصر والجزائر ودول أخرى معنية للوصول إلى وقف شامل لإطلاق النار، مع الحرص على تأمين ممرات إنسانية تسمح بوصول المساعدات وإيصال الإغاثة للسكان المتضررين في ظل استمرار الصراع الذي أسفر عن تدهور أمني وإنساني كبير، وهو ما يتطلب، بحسب القاهرة والجزائر، دعم الجهود الإقليمية والدولية لوقف القتال وحماية المدنيين وضمان احترام سيادة السودان ومؤسساته.

وشددا في هذا السياق على أهمية العمل الجماعي عبر أطر إقليمية ودولية لتعزيز الاستقرار في السودان ومنطقة القرن الأفريقي، مع رفض التدخلات التي قد تعقّد الأزمة أو تقوّض فرص الحل السياسي الشامل.

قضايا إقليمية أخرى

كما شمل النقاشان نظرة أوسع للتحديات الإقليمية، حيث تطرّقا إلى تطورات الوضع في قطاع غزة وأكّدا على جهود تثبيت وقف إطلاق النار هناك وضمان إدخال المساعدات الإنسانية دون عوائق، مما يعكس حرص القاهرة والجزائر على تفعيل دورهما في جملة من القضايا الإقليمية الكبرى بشكل موحّد مع شركاء آخرين.

بهذا الاجتماع، تجسّد التوجّه المصري-الجزائري نحو تعزيز التنسيق الثنائي في السياسات الخارجية المرتبطة بالأمن والاستقرار الإقليمي، مع التأكيد على رفض التدخلات الخارجية، دعم الحلول السياسية بقيادة شعوب الدول المتأزمة، والعمل المشترك مع شركاء دوليين وإقليميين من أجل السلام والتنمية.

دلالات التقارب المصري الجزائري

إن التقارب المصري-الجزائري يعكس إدراكًا مشتركًا بأن استمرار النزاعات في ليبيا والسودان يهدد الأمن القومي لدول الجوار، خصوصًا مع تمدد الجماعات المسلحة والهجرة غير النظامية، ما يجعل التنسيق الإقليمي ضرورة استراتيجية لا خيارًا دبلوماسيًا.

التركيز على إخراج القوات الأجنبية من ليبيا يحمل رسالة مزدوجة، الأولى موجهة للأطراف الدولية المتدخلة، والثانية للفاعلين الليبيين بأن أي تسوية مستدامة لن تنجح دون استعادة القرار السيادي الكامل للدولة الليبية.

الدفع نحو وقف شامل لإطلاق النار في السودان يعكس تحولًا من إدارة الأزمة إلى محاولة احتوائها سياسيًا، إدراكًا بأن الحل العسكري بات مستحيلًا، وأن استمرار الحرب يفتح المجال لتدويل أوسع قد يهمّش الدور الإقليمي.

الآليات الإقليمية التي تتحرك عبرها القاهرة والجزائر تهدف إلى تقليص نفوذ المبادرات المتنافسة، وتقديم نفسها كمرجعية واقعية قادرة على الجمع بين الشرعية السياسية والمعرفة الدقيقة بتعقيدات المنطقة.

هذا الموقف المشترك يعزز ثقل محور دول الجوار مقابل القوى البعيدة جغرافيًا، ويؤسس لمحاولة إعادة هندسة التوازنات في شمال أفريقيا والقرن الأفريقي عبر حلول سياسية لا عسكرية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى