الإيكواس تخصص مبلغًا “رمزيًا” لمكافحة الإرهاب في 5 دول إفريقية
أقرّت القمة الأخيرة للجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (الإيكواس) في أبوجا تخصيص مبلغ 2.85 مليون دولار من “الصندوق الإقليمي للأمن” لدعم خمس دول تصنّفها المنظمة على أنها الأكثر تضررًا من الإرهاب، وهي: نيجيريا، بنين، ساحل العاج، غانا، وتوغو.
فجوة بين الخطاب والواقع
القرار قُدِّم إعلاميًا باعتباره خطوة عملية في إطار “تعزيز الجهد الجماعي” لمواجهة التهديدات الأمنية المتصاعدة في خليج غينيا، غير أن قراءة الأرقام والسياق الميداني تكشف فجوة واسعة بين الخطاب والواقع.
في الحالة النيجيرية، التي أنفقت ما يقارب 3.5 مليار دولار على الأمن والدفاع خلال عام 2024 وحده، لا تتجاوز الحصة المتوقعة من هذا الدعم الإقليمي 0.08% من إنفاقها السنوي.
حتى في دول أقل إنفاقًا مثل بنين أو توغو، تبقى الزيادة الناتجة عن هذا القرار هامشية للغاية، ولا تمثل تحولًا فعليًا في القدرات العملياتية أو الاستخبارية.
توزيع المبلغ بالتساوي تقريبًا بين دول تختلف جذريًا في حجم التهديد، وطبيعة الجغرافيا، وكلفة العمليات الأمنية، يشير إلى أن القرار صُمّم أساسًا ليؤدي وظيفة سياسية ورمزية أكثر منه أداة أمنية فعالة.
فالدول الساحلية في خليج غينيا تواجه تهديدات تسلل وعمليات محدودة نسبيًا، بينما تُستثنى بالكامل دول الساحل المركزي (مالي، بوركينا فاسو، النيجر) التي تخوض مواجهات مفتوحة وشاملة مع الجماعات الجهادية.
مصادر إقليمية مطلعة تعتبر أن هذه السياسة تعكس تحوّل الإيكواس من إطار أمني جماعي إلى منصة إدارة أزمات سياسية وانتقائية، حيث يتم توجيه الموارد وفق اعتبارات التوازنات الداخلية والعلاقات الدولية، لا وفق منطق الخطر الحقيقي.
وفي هذا السياق، يُنظر إلى الصندوق الأمني بوصفه أداة “تهدئة دبلوماسية” أكثر منه رافعة ميدانية.
قراءة في دلالات الحدث
حجم التمويل لا يتناسب مع طبيعة التهديد الإرهابي المعقّد والمتداخل عابر الحدود، ما يفقد القرار أي أثر ردعي أو عملي.
ويعكس استبعاد دول الساحل الثلاثي قطيعة سياسية داخل الإيكواس، ويؤكد أن الخلافات السياسية باتت هي المحرك لعملية إنفاق الصندوق الأمني.
المبالغ الصغيرة، عند ضخها في ميزانيات عسكرية وأمنية مثقلة أصلًا، غالبًا ما تختفي داخل بنود تشغيلية يومية أو شبكات فساد من دون أثر قابل للقياس.
القمة تسعى لإظهار الإيكواس كفاعل أمني نشط في خليج غينيا، في وقت فقدت فيه فعليًا قدرتها على التأثير في قلب الساحل.
غياب دعم حقيقي للدول الأكثر اشتباكًا مع الجماعات المسلحة يخلق فراغًا أمنيًا مستدامًا، تستفيد منه التنظيمات المتطرفة “داعش والقاعدة” للتوسع جنوبًا.




