التعاون العسكري والصناعي بين مصر وتركيا يتصاعد وإسرائيل تراقب
يشهد مسار العلاقات التركية–المصرية تطورًا نوعيًا في المجالين العسكري والصناعي، تجسّد مؤخرًا بافتتاح شركة أسيلسان التركية، إحدى ركائز الصناعات الدفاعية في أنقرة، مكتب تمثيل رسمي لها في مصر تحت مسمى “أسيلسان مصر”.
هذه الخطوة، التي أُعلن عنها خلال معرض EDEX 2025 في القاهرة، اعتُبرت في الأوساط الإسرائيلية مؤشرًا على انتقال التعاون بين البلدين من مستوى سياسي–دبلوماسي إلى شراكة أمنية وعسكرية عملية.
بحسب تصريحات المدير التنفيذي لأسيلسان أحمد أكيول، فإن افتتاح المكتب يمثل أول وجود فعلي للشركة في مصر، ويهدف إلى تقديم دعم مباشر للقوات المسلحة المصرية، وتسهيل تنفيذ مشاريع مشتركة، مع توقعات بتوسيع نطاق الإنتاج والتعاون الصناعي خلال السنوات المقبلة.
وجاء الإعلان في توقيت لافت، بالتزامن مع مشاركة أكثر من 80 شركة تركية في المعرض، ما يعكس زخمًا غير مسبوق في العلاقات الدفاعية الثنائية.
من الناحية العملياتية، يتيح الوجود الميداني لأسيلسان في مصر نقل الخبرات التقنية، وتسريع عمليات الصيانة والتحديث، وفتح الباب أمام توطين جزئي للتقنيات الدفاعية، وهو ما يتجاوز نمط التوريد التقليدي.
وقد جرى خلال المعرض الكشف عن اهتمام مصري بعدد من الأنظمة التركية، شملت منظومات دفاع جوي، وحرب إلكترونية، وأنظمة اتصالات، وحلول تحديث الدبابات، إضافة إلى منظومات توجيه متقدمة للطائرات والطائرات المسيّرة.
سلّطت أسيلسان الضوء بشكل خاص على منظومة “القبة الفولاذية – CELIKKUBBE”، وهي شبكة دفاع جوي متكاملة توحد عدة طبقات ومنصات ضمن نظام قيادة وسيطرة واحد، إلى جانب منظومة KGK-84، القادرة على تحويل قنابل تقليدية بوزن طن إلى ذخائر موجهة يصل مداها إلى 100 كيلومتر.
هذه القدرات، في حال إدماجها ضمن المنظومة العسكرية المصرية، تعزز من فعالية الدفاع الجوي والضربات الدقيقة بعيدة المدى.
صحيفة معاريف الإسرائيلية رأت في هذا المسار تطورًا “مقلقًا”، معتبرة أن التقارب التركي–المصري يكتسب بعدًا استراتيجيًا جديدًا، خصوصًا في ظل تقارير عن توجه مصر للانضمام كشريك كامل في مشروع المقاتلة الشبحية التركية “كآن” (KAAN) من الجيل الخامس.
ووفق التقديرات الإسرائيلية، فإن دخول القاهرة في شراكة صناعية بهذا المستوى قد يُضعف على المدى المتوسط أحد ركائز العقيدة العسكرية الإسرائيلية، والمتمثل في التفوق الجوي النوعي.
يمثل هذا التحول خروجًا عن نموذج شراء السلاح الجاهز، نحو المشاركة في التطوير والتصنيع، بما يمنح مصر هامشًا أوسع في التحكم بالبرمجيات، وأنظمة الرادار، والحرب الإلكترونية، وهي مجالات تخضع عادة لقيود صارمة من الدول المصدّرة.
ويتقاطع هذا التوجه مع استراتيجية مصرية أوسع لتوطين الصناعات الدفاعية، ظهرت ملامحها في السنوات الأخيرة عبر تطوير منظومات محلية، مثل راجمات الصواريخ “ردع 300″، والطائرة المسيّرة الانتحارية “جبار 150″، إلى جانب مشاريع مدفعية بعيدة المدى بالتعاون مع شركاء دوليين.
من منظور إقليمي، لا يقتصر هذا التقارب على البعد الثنائي، بل يعكس سعي أنقرة إلى تعزيز نفوذها العسكري في الشرق الأوسط عبر بوابة القاهرة، في وقت تعيد فيه مصر صياغة شبكة شراكاتها الدفاعية بما يقلل من الاعتماد الأحادي على الموردين الغربيين، ويمنحها مرونة أكبر في بيئة استراتيجية متغيرة.




