رغم حرب غزة.. استمرار التعاون الأمني السري بين الإمارات وإسرائيل
كشفت معطيات استخباراتية وإعلامية متخصصة أن أبو ظبي هي الجهة التي تقف خلف العقد الدفاعي الضخم الذي وقّعته شركة “إلبيت سيستمز” الإسرائيلية في 17 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، والذي أُعلن عنه دون الإفصاح عن هوية العميل بطلب مباشر من الطرف المتعاقد.
ويمتد العقد لمدة ثماني سنوات، ويتضمن تطويرًا مشتركًا لنظام دفاع إلكتروني متقدم مخصص لحماية الطائرات المدنية والعسكرية.
وبحسب المعلومات، يُرجّح أن يكون النظام الجديد نسخة مطوّرة وواسعة النطاق من منظومة DIRCM J-MUSIC (التدابير المضادة بالأشعة تحت الحمراء الموجهة)، المصممة لاعتراض الصواريخ الموجهة حراريًا، بما يعزز قدرة الطائرات على العمل في بيئات تهديد عالية، خصوصًا في مناطق تشهد نشاطًا متزايدًا للمنظومات الصاروخية المحمولة.
سرية عالية
العقد يخضع لدرجة عالية من السرية الأمنية والسياسية، ولم يُباشَر بعد بتفعيل المشروع المشترك الحكومي اللازم لتنفيذه.
وامتنعت “إلبيت سيستمز” عن التعليق رسميًا، فيما أبلغت بورصة تل أبيب بأن طلب السرية جاء بطلب صريح من العميل، وهو إجراء غير معتاد إلا في الصفقات ذات الحساسية الاستراتيجية.
أهمية الصفقة
تكتسب الصفقة أهمية مضاعفة كونها أول عقد دفاعي معلن – ولو بشكل غير مباشر – بين دولة عربية وشركة دفاع إسرائيلية منذ 7 أكتوبر 2023، أي بعد اندلاع الحرب في غزة وما تبعها من توترات إقليمية وضغوط شعبية وسياسية على مسار التطبيع.
ورغم ذلك، حافظت الإمارات، بصفتها دولة موقعة على اتفاقيات أبراهام، على التزامها العملي بالتعاون الأمني مع إسرائيل، مع إبقاء هذا التعاون بعيدًا عن الأضواء الإعلامية طوال فترة الحرب.
توقيع هذا العقد بعد وقف إطلاق النار في غزة يعكس عودة تدريجية للنشاط الدفاعي والتقني بين إسرائيل ودول الخليج، ويشير إلى أن المصالح الأمنية المشتركة، لا سيما في مجال حماية الأجواء والبنية التحتية الجوية، ما زالت تتقدم على الاعتبارات السياسية العلنية.
كما يعكس سعي أبوظبي إلى الحصول على تقنيات دفاعية متقدمة دون الاعتماد الحصري على الموردين الغربيين التقليديين، مع الاستفادة من الخبرة الإسرائيلية في أنظمة الحماية الجوية.
الصفقة تؤكد استمرار التعاون الأمني الإماراتي–الإسرائيلي رغم حرب غزة، والسرية تعكس حساسية الرأي العام العربي وتأثيره على مسار التطبيع.
ويشير التركيز على حماية الطيران إلى مخاوف متزايدة من تهديدات جو–أرض غير تقليدية، ويمثل العقد عودة تدريجية للتطبيع الأمني بصيغة هادئة وغير معلنة.




