اليمن.. أبو ظبي تستغل تردد الرياض وتزحف نحو حضرموت والمهرة
بعد الاتفاق السعودي-الإماراتي في اليمن، نفذت الإمارات تحركات سريعة لدعم المجلس الانتقالي والعمالقة السلفية نحو حضرموت والمهرة، ما أسفر عن سقوط المناطق العسكرية دون مقاومة حقيقية من قواتها المحلية، وسيطرة المجاميع الإماراتية على المواقع الحساسة، مع تسجيل انتهاكات ضد الجنود والأسرى، فيما انسحبت القوات السعودية تدريجياً من الجنوب.
تفاصيل العملية الإماراتية
بدأت العملية الإماراتية بتوجيه المجاميع المسلحة، بما فيها العمالقة السلفية، نحو حضرموت، مع إصدار النيابة العامة قراراً باعتبار “ابن حبريش” متمرّداً واعتقاله.
وتم تغيير المحافظ “بن ماضي بالخنبشي” الذي قام بمحاولة تهدئة رمزية مع القبائل بينما كانت القوات الإماراتية تتقدم بالآلاف مدعومة بالمدرعات والأسلحة الثقيلة.
المنطقة العسكرية الأولى، التي كانت مفترضة الدفاع عن حضرموت، لم تُظهر مقاومة حقيقية، وتم التنسيق مسبقاً مع كبار المسؤولين السعوديين الذين أغلقوا هواتفهم، وأفادت التعليمات بأن قوات “درع الوطن” ستتسلم المواقع صباحاً دون اشتباكات.
وصلت القوات الإماراتية إلى عدّة مواقع استراتيجية مثل الأدواس، وساه، والقطن، وسيئون وتريم، وتمت تصفية بعض الجنود والأسرى، مع اقتحام منازل الضباط والجنود الذين لم يقاتلوا.
أما معسكر عارين في شبوة، فقد سلّم أفراد القوة دون مواجهات، بينما تعرضت مجموعة بسيطة من مأرب لهجوم خاطف.
الاتفاق على شروط الانسحاب
عقب وصول وفد سعودي برئاسة اللواء “محمد القحطاني” إلى المكلا، تم الاتفاق على شروط الانسحاب مع “بن حبريش” إلا أن المجاميع الإماراتية شنت هجومًا خاطفاً على بترومسيلة، ما أسفر عن سقوط شهداء من أبناء القبائل وجرحى، وسيطرة المجلس الانتقالي على المنطقة.
لاحقاً، استمر تقدم الإمارات نحو المهرة، مع حصار اللجنة السعودية ومنع تحركات القوات السعودية، ما أدى إلى انسحابها التام من جنوب اليمن.
الإمارات تستغل التردد السعودي
واضح أن الإمارات تستغل التردد السعودي وتتحرك بسرعة لتحقيق مصالحها على الأرض، حيث كانت الموانئ وبترومسيلة أولى أهدافها لضمان السيطرة على المواقع الاستراتيجية وتوسيع نفوذ المجلس الانتقالي في حضرموت والمهرة على حساب الشرعية.
هذا يعكس رغبة الأخيرة في فرض أمر واقع يمكّنها من ترتيب أي تفاهمات مستقبلية وفق أجندتها الخاصة، مع إبراز قدرتها على الحسم الميداني بسرعة ودون مواجهة جدية.
في المقابل، تظهر السعودية بموقف المتفرج، مع انسحاب جزئي لقواتها وامتناعها عن التصدي المباشر للتحركات الإماراتية، ما يعكس إما موافقة ضمنية على إعادة ترتيب الأدوار أو ترددا استراتيجي في التعامل مع تقدم حليفها السابق على الأرض.
هذا التباين في الأداء يعقد المشهد في شرق اليمن، ويترك المجلس الانتقالي المدعوم إماراتياً المسيطر الفعلي على المنطقة، بينما يبقى النفوذ السعودي محدود ومؤقت.




