أمريكا تقترب من استكمال مشروع توسعة قاعدة كامب سيمبا في كينيا
تقترب الولايات المتحدة من استكمال واحد من أكبر مشاريعها العسكرية في شرق أفريقيا عبر توسعة قاعدة كامب سيمبا في مقاطعة لامو الكينية.
المشروع، الذي تبلغ تكلفته 70 مليار دولار، يضع القاعدة في موقع قادر على استقبال طائرات عريضة البدن، ويحوّلها إلى منصة عملياتية مكتفية ذاتيًا بالطاقة والمياه، في سياق تنافس إقليمي ودولي حاد على النفوذ البحري واللوجستي في المحيط الهندي.
يعمل مشروع توسعة كامب سيمبا على تحويل القاعدة إلى مركز عمليات كامل قادر على استضافة طائرات النقل العسكري الثقيلة مثل هيركوليس C-130، بعد أن كان المدرج السابق بطول 1500 متر مناسبًا فقط للطائرات الخفيفة ومعرضًا للفيضانات.
سياق المشروع
ويأتي هذا التطور في منطقة ذات حساسية استراتيجية عالية، على مقربة من الحدود الصومالية وخليج ماندا، حيث تتركز عمليات مكافحة الإرهاب ضد حركة الشباب، التي سبق أن هاجمت القاعدة في يناير 2020، مدمّرة خمس طائرات مراقبة وقتلت ثلاثة أمريكيين.
يشمل المشروع بنية تحتية متقدمة للطاقة والمياه، في إطار تحويل القاعدة إلى منشأة مكتفية ذاتيًا، بما يخفف اعتمادها على الإمدادات الخارجية في أي توتر أمني.
ومن المتوقع أن يحضر قائد أفريكوم الجديد الجنرال داغفين أندرسون حفل الافتتاح في الشهر المقبل، إلا أن الإغلاق الحكومي الأمريكي الأخير قد يؤجل الموعد.
في موازاة ذلك، تطلب نيروبي دعمًا أمريكيًا لإنشاء قاعدة بحرية جديدة قرب كامب سيمبا بهدف تعزيز قدراتها البحرية في مكافحة القرصنة وحماية الممرات الحيوية.
توتر في العلاقات الكينية الأمريكية
رغم تقدير التكلفة بـ182 مليون دولار، لم تتمكن كينيا بعد من ضمان التمويل في ظل تردد واشنطن، خصوصًا مع موقف الرئيس ترامب المتشدد حيال الانخراط العسكري في شرق أفريقيا.
وتقابل الولايات المتحدة هذا التوسع بطلب إشراف أوسع على الشراكات العسكرية الكينية، خصوصًا بعد تقارير عن اتصالات كينية-صينية سابقة قد تُفسّر كتمهيد لقواعد عسكرية صينية محتملة، ورغم نفي نيروبي، لا تزال واشنطن تتعامل مع الملف بحذر استراتيجي.
وتشهد العلاقات الكينية-الأمريكية حالة من التوتر منذ تولي ترامب منصبه، خاصة بعد انتقادات واشنطن لارتباط إدارة الرئيس ويليام روتو بقوات الدعم السريع السودانية الخاضعة للعقوبات.
وقد وصل الأمر إلى اقتراح داخل مجلس الشيوخ بإلغاء وضع كينيا كـ”حليف رئيسي من خارج الناتو”.
أما زيارة نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس التي كان من المفترض أن تحسّن العلاقات فقد ألغيت في 7 نوفمبر، ما زاد من الضبابية.
واشنطن في مواجهة بكين بإفريقيا
تشكّل توسعة قاعدة لامو مؤشرًا على تحول أمريكي نحو تعزيز السيطرة اللوجستية على الساحل الشرقي لأفريقيا في مواجهة تصاعد النفوذ الصيني وتنامي التهديدات الإرهابية.
وفي المقابل، تسعى كينيا للاستفادة من هذا الوجود لتعزيز قدراتها الدفاعية دون المساس بهوامش استقلال قرارها الأمني.
غير أن التوترات المرتبطة بعلاقات نيروبي مع قوى إقليمية مثل قوات الدعم السريع قد تنعكس على مستوى الثقة السياسية، ما يجعل مشروع لامو منصة اختبار حقيقية لتوازن المصالح بين الطرفين




