خوف إسرائيلي وتحفز تركي.. كيف غير انتصار الثورة السورية موازين القوى في المنطقة؟
نشر مركز الدراسات الإسرائيلي “إسرائيل الما” دراسة تحليلية حول التطورات في سوريا بعد إسقاط نظام الأسد في ديسمبر 2024، حيث وصل المتمردون السنة كما عبرت الصحيفة بقيادة “أحمد الشرع” إلى السلطة.
وأشار المركز إلى أن هذا التحول أوجد تغييرًا جوهريًا في ميزان القوى الإقليمي، إذ حلت القوى السنية، التي تضم تمثيلاً واسعًا لعناصر إسلامية وجهادية، محل المحور الإيراني-الشيعي الذي كان يهيمن على سوريا لعقود.
استغلت تركيا الفراغ الذي نشأ بعد سقوط نظام الأسد وانسحاب حلفائه، روسيا وإيران، لتصبح اللاعب المركزي في إعادة بناء الجيش السوري الجديد، من خلال تقديم التدريب المهني، الدعم الفني، ونقل الأسلحة والمعدات العسكرية، بما يعزز التحالف السني-الدولي في دمشق ويوطّد النفوذ التركي في المنطقة.
التحول الاستراتيجي في سوريا
أوصلت الثورة قوى سنية، معتمدة على عناصر إسلامية وجهادية، إلى السلطة، محوّلة ميزان القوى في المنطقة.
استغلت تركيا الفراغ لتعزيز نفوذها العسكري والسياسي، عبر تدريب الجيش السوري على المعايير الدولية، وتوريد أسلحة وأنظمة دفاعية متقدمة، بما في ذلك الدفاع الجوي التركي، ودمج العقائد العسكرية التركية في الجيش السوري، وبناء الجيش كذراع طويل الأمد لتركيا في المنطقة.
الموقف التركي من قسد
تعتبر تركيا قوات سوريا الديمقراطية فرعًا لحزب العمال الكردستاني (PKK)، وترصد عن كثب أي محاولة لدمجها في مؤسسات الدولة السورية.
وتسعى تركيا لضمان ألا تصبح هذه القوات ذراعًا مستقلًا أو تهديدًا محتملًا على الحدود الجنوبية، وقد تستخدمها ضد خصوم خارجيين بما في ذلك إسرائيل.
الدعم التركي للبناء العسكري السوري
يشمل الدعم التركي جوانب متعددة، منها التدريب المهني للجنود والضباط السوريين داخل تركيا، مع التركيز على الإدارة والتنظيم واستخدام أنظمة الدفاع الجوي والأسلحة التركية المتقدمة، بما في ذلك أنظمة HISAR-A وHISAR-O.
كما يشمل الدعم التركي لسوريا توريد الذخائر والمعدات العسكرية المتقدمة واللوجستية لتقليل الاعتماد على المعدات الروسية.
ومن الدعم أيضا توقيع اتفاقية التعاون العسكري بين وزير الدفاع التركي “ياشار جولر” ونظيره السوري “مرهف أبو قصرة” في أغسطس 2025 لتعزيز القدرات العسكرية السورية وإعادة تأهيل النظام الأمني.
كما تم إنشاء جيش سوري قادر على الانتشار وتشغيل الأسلحة الحديثة بكفاءة، مع مراعاة دمج العقيدة التركية.
البناء والتكاثر العسكري
حجم الجيش السوري الحالي حوالي 100,000 جندي، معظمهم من مقاتلي الفصائل سابقا، لكن من المتوقع أن يتضاعف العدد إلى 200,000 مع فتح مكاتب تجنيد في معظم أنحاء البلاد، باستثناء المناطق الأقلية مثل السويداء والمناطق الكردية شمال شرق سوريا.
يشمل الجيش القوات البرية، الدفاع الجوي، البحرية، أنظمة التحكم والملاحة، ويستفيد من التدريب على المعدات التركية، وقد أصبحت القدرات التشغيلية واللوجستية للجيش السوري أكثر تطورًا بفضل الدعم التركي.
التهديدات المباشرة لإسرائيل
إن وصول أسلحة تركية متقدمة إلى الجيش السوري يثير قلق إسرائيل ويعتبر تهديدًا استراتيجيًا، وقد تم استهداف مستودعات صواريخ وأنظمة دفاع جوي تركية في سوريا بتاريخ 8 سبتمبر 2025، كما تم تنفيذ عمليات استطلاع وهجمات إسرائيلية على معدات تركية قرب دمشق.
إسرائيل لن تسمح بوجود قواعد تركية قرب حدودها، خوفًا من تسليح عناصر جهادية سنية واستخدامها ضدها.
قسد في دائرة الاستهداف
يستهدف الجيش السوري الجديد المدعوم تركيًا بشكل مباشر قوات سوريا الديمقراطية المدعومة أمريكيًا، وقد تم تسجيل اشتباكات أسبوعية بين الجيش السوري وقسد.
الهدف التركي هو تعزيز النفوذ في دمشق ومنع أي تهديد كردي من استخدام الأراضي السورية.
دوافع تركيا هي ملء الفراغ الذي خلفه انسحاب روسيا وإيران بعد سقوط نظام الأسد، وتحويل الجيش السوري إلى الذراع الطويلة لتركيا في المنطقة، مع القدرة على استخدامه ضد أي تهديدات محتملة، بما في ذلك إسرائيل.
ومن الدوافع التركية إنشاء بنية عسكرية سورية تعتمد على الأسلحة التركية واللوجستيات التركية،وحويل سوريا إلى زبون دائم للصناعة الدفاعية التركية، وتعزيز موقع تركيا كقوة محورية في المنطقة، بما في ذلك النفوذ على القرار العسكري والسياسي السوري.




