وسط ضغوط إسرائيلية وأمريكية.. تغييرات مرتقبة في المحكمة الجنائية الدولية
تعيش المحكمة الجنائية الدولية حالة من الارتباك السياسي والقانوني مع اقتراب جمعيتها العامة في ديسمبر المقبل، في ظل ضغوط متصاعدة من واشنطن وتل أبيب لإقصاء المدعي العام كريم خان بعد اتهامات بسوء السلوك ومذكرات التوقيف التي أصدرها ضد مسؤولين إسرائيليين.
بدأت الأزمة في مايو 2024 عندما اتُهم كريم خان بالتحرش الجنسي من قبل موظفة في مكتبه، ما فتح الباب أمام حملة إعلامية وسياسية استهدفت مصداقيته، قادها السيناتور الأمريكي ليندسي غراهام المقرب من نتنياهو.
تزامن ذلك مع تصعيد أمريكي ضد المحكمة، شمل تهديدات بفرض عقوبات في حال استمرار التحقيقات في جرائم الحرب الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية.
وتولى مكتب خدمات الرقابة الداخلية التابع للأمم المتحدة (OIOS) التحقيق في القضية، وأُجبر خان على التنحي مؤقتًا في مايو 2025.
ومنذ ذلك الوقت، بدأت التحركات داخل المحكمة لتحديد بدائل محتملة، أبرزهم القاضي الكندي روبرت بيتي، رئيس الآلية الدولية بشأن سوريا، والمحامي البريطاني أندرو كايلي، الخبير في العدالة الدولية وعضو المحكمة الخاصة بيوغوسلافيا السابقة.
يأتي ذلك بينما تحاول إسرائيل والولايات المتحدة إعادة توجيه المحكمة نحو مواقف أكثر “مرونة”، خاصة بعد أن فتحت المحكمة تحقيقات موسعة في الجرائم المرتكبة في غزة وهجمات 7 أكتوبر 2023.
الجنائية الدولية تتحول لساحة مواجهة
تكشف التطورات الجارية عن تحول المحكمة الجنائية الدولية إلى ساحة مواجهة سياسية بين القوى الغربية ومؤيدي العدالة الدولية المستقلة.
فبينما تسعى واشنطن وتل أبيب إلى تحييد المحكمة وضبط مسارها بما يخدم مصالحهما، يحاول دبلوماسيون أوروبيون الحفاظ على استقلال المؤسسة القضائية الدولية.
وفي حال إزاحة كريم خان، فإن هوية خليفته ستحدد ما إذا كانت المحكمة ستواصل نهجها التصادمي مع إسرائيل أم ستتجه إلى مقاربة أكثر توازناً.




