السعودية تسعى لترسيخ حضورها في إعادة إعمار سوريا عبر رجال أعمال مقربين من ولي العهد
تتحرك الرياض بسرعة لتعزيز نفوذها الاقتصادي في سوريا ما بعد الحرب، عبر شبكة من رجال الأعمال المقربين من ولي العهد محمد بن سلمان، في محاولة للحاق بالدور القطري المتقدم في دعم السلطات السورية الجديدة.
أبرز الأسماء
يُعد محمد أبو نيان، رئيس مجلس إدارة مجموعة أكوا باور وأبو نيان القابضة، واجهة الرياض الاقتصادية الجديدة في دمشق، مستفيدًا من قربه من دوائر ولي العهد ومن عضويته في مؤسسات استراتيجية مثل صندوق الاستثمارات العامة (PIF) ومشاريع نيوم للهيدروجين الأخضر ودسر الصناعية.
إلى جانبه، يبرز سليمان المهيدب شريكًا رئيسيًا من خلال صندوق Vision Invest، الذي يُحتمل أن يكون منصة استثمارية لتمويل مشاريع البنية التحتية السورية.
الهيكل التنفيذي للمجلس يتميز بحضور جيل شاب يقوده عبد الله مندو (30 عامًا)، الذي يمتلك شركة VRS Ventures ومقرها البحرين وافتتح مؤخرًا فرعًا في دمشق.
كما يضم المجلس شخصيات اقتصادية سعودية بارزة مثل حسن جميل، وريث مجموعة عبد اللطيف جميل، وعبد الله الغبين، رئيس عدة شركات سعودية في قطاعات الأسمنت والكابلات والطاقة.
عقبات وتحديات
رغم توقيع عدد من مذكرات التفاهم منذ يوليو الماضي، لا تزال معظمها غير مُلزمة قانونيًا، وتشمل بعض المجالات الأولى الأمن السيبراني، من خلال شركة العلم التابعة لعائلة سلمان.
لكن العقبة الأكبر أمام تنفيذ أي مشاريع تبقى في النظام المالي الدولي، إذ لا تزال المعاملات بالدولار الأمريكي محظورة رغم إمكانية استخدام اليورو عبر البنوك المحلية.
تسري مؤشرات في دمشق وواشنطن بأن واشنطن قد تدرس إعادة ربط سوريا بنظام “سويفت” في ديسمبر المقبل، ما قد يُعيد الحيوية إلى مسار التمويل الدولي لإعادة الإعمار.
التحرك السعودي تجاه سوريا
إن اختيار شخصيات اقتصادية رفيعة مثل محمد أبو نيان وسليمان المهيدب لإدارة مسار الاستثمارات يعكس رغبة المملكة في بناء نفوذ مستدام داخل البنية الاقتصادية السورية، عبر مشاريع البنية التحتية والطاقة والاتصالات.
تركّز الرياض في هذه المرحلة على إعادة التموضع بهدوء داخل المؤسسات الاقتصادية السورية، بما يضمن حضورها في مرحلة إعادة الهيكلة.
في حال رفع القيود المصرفية وعودة سوريا إلى منظومة التحويلات الدولية، ستتمكن السعودية من تحويل هذا الانخراط الاقتصادي إلى أداة تأثير سياسي مباشر، مما يمنحها قدرة على الموازنة بين مصالحها الإقليمية واستراتيجيتها تجاه دمشق، في إطار إعادة صياغة التوازنات داخل المشرق العربي.




