وثائق روسية مسربة تكشف سباق تسلّح أفريقي جديد بين الجزائر وإثيوبيا
أثار تسريب وثائق داخلية منسوبة إلى شركة “روستيك” الروسية اهتمام الأوساط العسكرية الغربية، بعد أن كشفت عن خطط لتوريد معدات طيران متطورة إلى دول من بينها الجزائر وإثيوبيا.
هذه العقود -إذا صحت- تمثل تحولًا استراتيجيًا في ميزان القوى الجوية في القارة الأفريقية، وتؤكد استمرار الحضور الروسي في سوق السلاح رغم العقوبات الغربية المتزايدة.
مقاتلات الجيل الخامس تدخل الجزائر
تشير الوثائق المسرّبة إلى صفقات توريد تشمل 12 مقاتلة من طراز “سو-57” و14 قاذفة “سو-34” لصالح الجزائر، و6 مقاتلات “سو-35” لإثيوبيا.
في حال تنفيذها، ستصبح الجزائر أول دولة أفريقية تمتلك مقاتلات من الجيل الخامس، بينما تمثل الصفقة بالنسبة لإثيوبيا نقلة نوعية في تحديث أسطولها الجوي الذي يعتمد منذ عقود على الطائرات السوفيتية القديمة.
التسريبات تعكس في الوقت ذاته نجاح موسكو في الحفاظ على نفوذها العسكري في القارة، رغم الضغوط السياسية والاقتصادية الغربية.
يُظهر تحليل التصنيفات الروسية الموحّدة في الوثائق أن الجزائر حددت رمزها العسكري ضمن الرقم “012”، بينما وُضعت إثيوبيا تحت الرمز “231”.
هذا النوع من الرموز يُستخدم عادة في العقود الرسمية بين الصناعات الدفاعية الروسية وشركائها الخارجيين.
الجزائر، التي تُعد أحد أكبر مستوردي الأسلحة الروسية في أفريقيا، تعمل منذ عام 2022 على خطة تحديث شاملة لسلاحها الجوي.
ومن شأن إدخال مقاتلات “سو-57” – القادرة على التخفي وتعدد المهام – أن يرفع قدراتها إلى مستوى قريب من القوات الجوية في حلف شمال الأطلسي، لا سيما مع دعمها بقاذفات “سو-34” ذات القدرة العالية على تنفيذ ضربات بعيدة المدى.
إثيوبيا تسعى لاستعادة التوازن الإفريقي
أما إثيوبيا، فتسعى من خلال صفقة “سو-35” إلى استعادة التوازن الجوي في منطقة القرن الأفريقي بعد أعوام من الإنهاك العسكري نتيجة الحرب في تيغراي.
المقاتلات الروسية ستتيح لها تغطية مساحات واسعة من الأجواء وضرب أهداف في العمق بقدرات متقدمة على المناورة والرصد.
توقيت التسريب يتزامن مع تصاعد المنافسة في سوق السلاح الأفريقي، حيث تسعى روسيا لتعزيز حضورها في مواجهة العروض الغربية والصينية، مستخدمة صفقات الطيران المتطور كأداة نفوذ سياسي واقتصادي.
هذه العقود – إن تم تنفيذها – ستشكل سابقة في التوازن العسكري الإقليمي، الجزائر، بمقاتلات الجيل الخامس، ستتحول إلى القوة الجوية الأكثر تطورًا في شمال أفريقيا، ما يرفع مستوى الردع الإقليمي ويفتح أمامها مساحة تفاوض أكبر مع الشركاء الغربيين.
بالنسبة لإثيوبيا، تُعد الصفقة مؤشرًا على تقارب متزايد مع موسكو بعد سنوات من التعاون المحدود، وقد تُسهم في تعزيز القدرات الدفاعية للبلاد على حساب النفوذ الغربي.
التسريب نفسه يمكن قراءته كاختبار متعمّد من قبل موسكو لقياس ردود الفعل الدولية، أو كعملية استخباراتية غربية تهدف إلى التشويش على العقود وإحراج الأطراف المتورطة قبل تنفيذها
