زيارة مفاجئة لتواديرا إلى أبوظبي: هل يبحث رئيس أفريقيا الوسطى عن توازن دبلوماسي جديد؟
في خطوة مفاجئة قبل أيام قليلة من زيارته المقررة إلى المغرب، قام الرئيس فوستين أركانج تواديرا، رئيس جمهورية أفريقيا الوسطى، بزيارة غير معلنة إلى أبوظبي تلبية لدعوة من الرئيس الإماراتي محمد بن زايد. تأتي هذه الزيارة في ظل تغيرات جيوسياسية متسارعة، خصوصاً في منطقة السودان المجاورة، وتراجع الثقة بين بانغي وموسكو.
تصدعات في التحالفات القديمة
يُعتقد أن الملف السوداني كان في صدارة أجندة المحادثات. فبينما كانت علاقة تواديرا بالرئيس السوداني عبد الفتاح البرهان قوية تقليديًا، شهدت الثقة بينهما تآكلاً ملحوظًا. ويعود هذا التراجع إلى تقارير تفيد بوجود صلات بين القوات المسلحة السودانية وبعض الفصائل المتمردة في جمهورية أفريقيا الوسطى. وفي المقابل، ظهرت تقارير عن تجنيد مقاتلين من حركة “علي داراس”، وهي فصيل متمرد محلي، للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع التي يقودها محمد حمدان دقلو (حميدتي).
تُقدم الإمارات دعماً واسعاً لقوات الدعم السريع، وتُعتبر أفريقيا الوسطى موقعاً لوجستياً استراتيجياً محتملاً لدعم هذه القوات. وتتطلع أبوظبي إلى ترسيخ نفوذها في المنطقة عبر مشاريع استثمارية في مناطق حيوية مثل فاكاغا، حيث تُشير التقارير إلى اهتمامها بمطار قريب من مركز صحي تبنيه في مدينة بيراو.
موازنة النفوذ الروسي
تُشير الزيارة أيضًا إلى أن تواديرا قد يبحث عن بدائل للنفوذ الروسي المتزايد. فلقد تردد في استكمال اتفاقيات مع موسكو لنقل السيطرة على شبكات مرتزقة “فاغنر” إلى “الفيلق الأفريقي” التابع لوزارة الدفاع الروسية. هذا التردد يفتح الباب أمام قوى إقليمية أخرى لتقديم نفسها كوسطاء، وهو ما قد تسعى إليه الإمارات بعد لقاء الرئيس محمد بن زايد بالرئيس فلاديمير بوتين في موسكو خلال شهر آب/أغسطس الماضي.
بالإضافة إلى الجوانب الأمنية والسياسية، يسعى تواديرا إلى جذب استثمارات إماراتية في البنية التحتية والموارد الطبيعية لبلاده، مثل الذهب والماس. ويُمكن أن يوفر هذا الدعم الاقتصادي دفعة قوية لاستقراره السياسي في ظل التحديات الداخلية.
تحليل تحولات الموقف في ميزان القوى
تُشير زيارة تواديرا لأبوظبي إلى محاولة واضحة لإعادة التموضع الدبلوماسي. فقد يسعى الرئيس إلى موازنة فقدان الثقة مع البرهان وتوتر العلاقات مع موسكو عبر تعزيز موقعه لدى الإمارات. وتُشكل الأزمة في السودان فرصة للإمارات لزيادة نفوذها في المنطقة، وتحويل جمهورية أفريقيا الوسطى إلى ساحة لوجستية وديموغرافية لدعم قوات الدعم السريع.
في المقابل، تستغل أبوظبي هشاشة بانغي اقتصاديًا كمدخل لزيادة نفوذها السياسي والعسكري في قلب أفريقيا، مستفيدة من التراجع النسبي في ثقل روسيا. وعلى الرغم من أن تواديرا لا يبدو مستعدًا للانتقال بشكل كامل إلى معسكر حميدتي، إلا أنه يسعى لفتح خط تمويل إماراتي جديد، قد يفرض عليه إعادة تموضع تدريجية في الأزمة السودانية.
المصدر: بوليتكال كيز




