شؤون تحليلية دولية

جنوب أفريقيا تؤجل مناورات عسكرية مع روسيا والصين لتفادي أزمة دبلوماسية

وجدت جنوب أفريقيا نفسها أمام معضلة دبلوماسية معقدة، حيث اضطرت حكومتها إلى تأجيل مناورات بحرية مشتركة مع روسيا والصين. جاء هذا القرار الحاسم لتفادي أزمة محتملة قد تؤثر سلبًا على مشاركة القادة الغربيين، وخاصة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في قمة مجموعة العشرين التي تستضيفها البلاد في تشرين الثاني/نوفمبر القادم.

تأجيل المناورات لتأمين قمة العشرين

كان من المقرر أن تُقام المناورات البحرية، وهي النسخة الثالثة من عملية “موسي”، في قاعدة سيمونز تاون بالقرب من كيب تاون في أواخر تشرين الثاني/نوفمبر، بمشاركة قوات من روسيا والصين. غير أن الإعلان عن هذه المناورات فاجأ الرئاسة ووزارة الخارجية، اللتين عبرتا عن مخاوفهما من تداعياتها السلبية على استضافة قمة مجموعة العشرين المقررة في الفترة من 22 إلى 23 الشهر القادم.
وبناءً على هذا القلق، مارست الرئاسة الجنوب أفريقية، بدعم من وزير الخارجية رونالد لامولا، ضغوطًا على وزيرة الدفاع أنجي موتشيكغا والقيادة العسكرية لإلغاء العملية. اعتبرت القيادة السياسية أن المضي قدمًا في المناورات سيكون “تهورًا” قد يثير استياء الولايات المتحدة وأوروبا، ويقوض جهود جنوب أفريقيا لتكون وسيطًا في المحادثات المتعلقة بأوكرانيا.

انقسام بين المؤسستين السياسية والعسكرية

لم تكن هذه هي المرة الأولى التي تتصرف فيها المؤسسة العسكرية بمعزل عن القيادة السياسية. ففي آب/أغسطس الماضي، أثار قائد القوات المسلحة رودزاني مافوانيا جدلاً واسعًا بزيارته إلى طهران ولقائه نظيره الإيراني. وقد وصفت الرئاسة الزيارة بـ”غير الحكيمة”، فيما اعتبر وزير الخارجية لامولا تصريحات مافوانيا المؤيدة لإيران بأنها “خطأ كبير”.
وتأتي هذه التوترات في سياق علاقة متوترة بالفعل مع واشنطن، خاصة بعد فشل مناورة عسكرية مشتركة مع القيادة الأمريكية في أفريقيا (أفريكوم) في آب/أغسطس. فقد ألغت وزارة العدل الأمريكية تمرين “الاتفاق المشترك 2025” قبل عشرة أيام من انطلاقه، بسبب خلاف حول تأمين الطائرات العسكرية الأمريكية في الأراضي الجنوب أفريقية.

توازن صعب ومخاطر استراتيجية

تُظهر هذه التطورات وجود تباين واضح بين القيادة العسكرية والقيادة السياسية في جنوب أفريقيا. يسعى الجيش إلى تعزيز شراكاته مع قوى صاعدة مثل روسيا وإيران، بينما تحاول الرئاسة تفادي عزلة دبلوماسية عن شركائها التقليديين في الغرب.
• تنازل تكتيكي: يمثل تأجيل المناورات تنازلاً تكتيكيًا من بريتوريا لضمان مشاركة دولية عالية المستوى في قمة العشرين، وتهدئة التوترات مع واشنطن.
• ضعف السيطرة المدنية: يكشف هذا الحادث عن وجود ضعف في السيطرة المدنية الكاملة على المؤسسة العسكرية، وهو ما قد يؤدي إلى مزيد من الحوادث الدبلوماسية المحرجة في المستقبل.
• تحدي التوازن: ستواجه جنوب أفريقيا تحديًا مستمرًا في الموازنة بين عضويتها في مجموعة بريكس (التي تضم روسيا والصين) وحاجتها للحفاظ على علاقات قوية مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. أي اختلال في هذا التوازن قد يهدد موقع بريتوريا كوسيط دولي وكقوة اقتصادية رئيسية في القارة الأفريقية.
المصدر: بوليتكال كيز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى