شؤون عربية

المغرب وإسرائيل: تقارب عسكري يتحدى الضغوط الشعبية

تشهد العلاقات العسكرية بين المغرب وإسرائيل تصاعدًا لافتًا في الآونة الأخيرة، حيث تكثّفت الزيارات المتبادلة بين كبار المسؤولين العسكريين وشركات الدفاع من البلدين. تأتي هذه التحركات في سياق شراكة استراتيجية متنامية منذ تطبيع العلاقات الثنائية عام 2020، وهو ما يعكس تحولات مهمة في موازين القوى الإقليمية.

لقاءات سرية وعروض دفاعية متقدمة

في تطور لافت، شارك كبار ضباط من هيئة أركان القوات المسلحة الملكية المغربية في اجتماع سري عُقد في إسرائيل مطلع آب/أغسطس، بدعوة من مديرية الدفاع والبحث والتطوير بوزارة الدفاع الإسرائيلية (MAFAT). خلال الاجتماع، قدمت شركات إسرائيلية رائدة عروضًا مباشرة لأنظمتها العسكرية المتقدمة، شملت:
• الصناعات الجوية الإسرائيلية (IAI): أنظمة صواريخ وطائرات مسيّرة.
• Sentrycs و D-Fend Solutions : أنظمة متطورة مضادة للطائرات المسيّرة.
• Smart Shooter : أسلحة خفيفة عالية التقنية.
لم تكن هذه الزيارة هي الأولى من نوعها، فقد سبقها في آذار/مارس الماضي مشاركة وفد عسكري مغربي في جولة مماثلة أشرفت عليها مديرية التعاون الدفاعي الدولي (SIBAT). تلا ذلك زيارات متبادلة، من أبرزها إرسال وفد من الشركات الإسرائيلية إلى المغرب لمواصلة المحادثات، بقيادة الجنرال المغربي محمد بريد.

من الاستيراد إلى التصنيع المشترك
يتجاوز التعاون العسكري بين الطرفين مجرد عمليات شراء المعدات، ليشمل مشاريع صناعية مشتركة. من أبرز هذه المشاريع هو خط إنتاج الطائرات المسيّرة لشركة BlueBird Aero Systems الإسرائيلية داخل المغرب. هذا التطور يمثل خطوة نحو نقل التكنولوجيا العسكرية إلى المغرب، مما يعزز من قدرته على تطوير صناعة دفاعية محلية.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، أصبح هذا التعاون أكثر علنية، رغم الانتقادات الشعبية المتصاعدة في المغرب بسبب الأوضاع في غزة. وقد ظهر ذلك جليًا بمشاركة وفد من الجيش الإسرائيلي في مناورات الأسد الأفريقي التي قادتها القيادة الأمريكية في أفريقيا (أفريكوم) بمشاركة نحو عشرين دولة أخرى، مما يؤكد على مكانة المغرب كشريك استراتيجي رئيسي لإسرائيل والولايات المتحدة في شمال أفريقيا.

تحول استراتيجي وتحديات داخلية

• تعزيز الموقع الإقليمي: من خلال هذا التعاون، يعزز المغرب موقعه كشريك أمني رئيسي في المنطقة، مما يتيح له مواجهة التحديات المرتبطة بالجزائر في الشمال، وتنامي التهديدات الأمنية في منطقة الساحل الأفريقي.
• تطوير الصناعة المحلية: يفتح نقل التكنولوجيا الإسرائيلية الباب أمام المغرب لبناء صناعة دفاعية محلية، مما يقلل من اعتماده على الاستيراد ويعزز قدراته العسكرية على المدى الطويل.
• تحديات سياسية داخلية: يواجه المغرب ضغوطًا شعبية متزايدة بسبب الانفتاح الأمني على إسرائيل، خاصة في ظل تصاعد التوتر في الشرق الأوسط. هذا التحدي قد يؤثر على مستقبل العلاقات، حيث يمكن أن تتزايد المعارضة الشعبية لهذا التقارب.
المصدر: بوليتكال كيز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى