شؤون تحليلية عربية

طرابلس على صفيح ساخن: ميليشيا الردع تتحدى الدبيبة.. وحفتر يستغل الانقسام

تشهد العاصمة الليبية طرابلس حالة تأهب عسكري غير مسبوقة، مع تصاعد التوتر بين حكومة الوحدة الوطنية بقيادة عبد الحميد الدبيبة، وواحدة من أقوى الميليشيات المسلحة في المدينة، وهي جهاز الردع لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة بقيادة عبد الرؤوف كارة. في الوقت الذي تحاول فيه قوات الدبيبة عزل ميليشيا الردع داخل العاصمة، يلوح في الأفق خطر عسكري جديد مع تحركات متقدمة لقوات خليفة حفتر على أطراف المدينة.

تفاصيل الأزمة: حصار الردع وتحالفات الدبيبة

بدأ التصعيد مع مطلع أيلول/سبتمبر الجاري، عندما رفضت ميليشيا الردع الانسحاب من مواقعها الاستراتيجية والحساسة المحيطة بمطار معيتيقة ومنطقة سوق الجمعة، وهو ما اعتبرته حكومة الدبيبة تحديًا مباشرًا لسلطتها.
ردًا على هذا الرفض، قامت القوات الموالية للدبيبة بحصار مواقع الردع، مستخدمة في ذلك تحالفًا من الكتائب العسكرية القوية. يشمل هذا التحالف كتائب مصراتة، واللواء 444 بقيادة محمود حمزة، واللواء 111 بقيادة عبد السلام الزعبي، إضافة إلى اللواء 55 بقيادة معمر الضاوي الذي لعب دورًا محوريًا في عملية العزل.
عززت هذه القوات مواقعها في محيط مطار طرابلس الدولي القديم، حيث تنتشر مجموعات من المقاتلين السوريين المرتبطين بمصراتة إلى جانب قوات اللواءين 111 و444.

تحركات حفتر واستثمار الأزمة

في المقابل، استغل خليفة حفتر هذا الانقسام في صفوف القوى العسكرية غربي ليبيا؛ في خطوة استراتيجية، نجحت قواته في الدخول إلى مدينة ترهونة في 1 أيلول/سبتمبر، وهو ما يمنحها نقطة ضغط عسكرية مهمة جنوب شرق العاصمة. بالتوازي مع هذا التقدم الميداني، كثّف حفتر اتصالاته مع قادة محليين نافذين مثل أسامة الجويلي من الزنتان، وحسن بوزريبة من الزاوية، في محاولة لتشكيل تحالف واسع يمكن أن يشكل جبهة موحدة ضد حكومة الدبيبة.
تأتي هذه التطورات في وقت حاسم، حيث أعلنت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عن خارطة طريق سياسية جديدة تهدف إلى استبدال حكومة الدبيبة بحكومة موحدة، مع التهديد بعقوبات دولية على المعرقلين.

موازين القوة وتغير المواقف الدولية

• معضلة الدبيبة: على الرغم من تفوق قواته عدديًا داخل طرابلس، إلا أن تحركات حفتر ونجاحه في استقطاب حلفاء جدد مثل الردع والجويلي وبوزريبة يهدد بإضعاف موقف الدبيبة تدريجيًا، مما يجعله أمام خيار صعب بين مواجهة داخلية أو خارجية.
• تبدل الموقف التركي: يمثل توقيع تركيا لاتفاقيات عسكرية مع الجيش الوطني الليبي بقيادة حفتر تحولًا استراتيجيًا كبيرًا. هذا التغير يضع أنقرة أمام معضلة: هل ستواصل دعمها التقليدي لحلفائها في غرب ليبيا (مصراتة والدبيبة)، أم ستتحول لتعزيز شراكتها الجديدة مع الشرق؟
• عامل الأمم المتحدة: قد تدفع خارطة الطريق الأممية الميليشيات المتصارعة إلى تسريع المواجهة قبل الوصول إلى أي حل سياسي، خاصة في ظل التهديد بالعقوبات.
• سيناريو 2019 مجددًا: دخول حفتر لترهونة يعيد إلى الأذهان هجومه الفاشل على طرابلس في عام 2019. لكن هذه المرة، يبدو الوضع أكثر خطورة، فلديه دعم داخلي من ميليشيا الردع وحلفاء محليين أقوياء، مما يرفع من احتمالية اندلاع حرب شوارع واسعة النطاق في العاصمة الليبية.
المصدر: بوليتكال كيز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى