كيف يسيطر تنظيم “داعش” على الموارد الطبيعية في أفريقيا؟
يتوزع تنظيم الدولة الإسلامية في أفريقيا عبر ثلاثة فروع رئيسية، تستفيد من جغرافيا ذات أهمية استراتيجية واقتصادية بالغة.
هذه المناطق تتقاطع مع حدود دول عدة، وتضم ثروات طبيعية هائلة من الذهب واليورانيوم والنفط والمعادن النفيسة، مما يجعلها مناطق جذب للتنظيم ومسرحًا لتوسيع نفوذه.
تشمل فروع التنظيم في أفريقيا ولاية الساحل، وولاية غرب أفريقيا، وولاية وسط أفريقيا، وتتميز هذه الولايات بانتشارها في مناطق متداخلة مع الحدود الإقليمية لدول متعددة، ما يتيح للتنظيم هامش حركة واسعًا ويعزز قدرته على الاستفادة من الفوضى الأمنية. كما تمنحه السيطرة على مناطق غنية بالثروات الطبيعية ومصادر تمويل إضافية.
فرع ولاية الساحل
مناطق النشاط هي ليبتاكو وغورما، وتشمل حدود مالي والنيجر وبوركينا فاسو.
تمتد عمليات التنظيم نحو إقليم “آير” شمال النيجر المحاذي للجزائر، وتتمثل الأهمية الجغرافية في السيطرة على مناطق تضم مناجم ذهب، كما أن الموقع يتيح الوصول إلى حدود خمس دول إفريقية، ما يمنح التنظيم شبكة إمداد ومرونة في الحركة.
فرع ولاية غرب أفريقيا
مناطق النشاط هي شمال نيجيريا، والكاميرون، وشرق النيجر (منطقة ديفا)، وحدود تشاد.
تتمثل الأهمية الجغرافية هنا في مجاورة مناجم اليورانيوم والذهب والأحجار الكريمة، والقرب من حقول النفط، كما أن الممر الحدودي يشكل طريقًا لعبور الإمدادات بين عدة دول إفريقية.
فرع ولاية وسط أفريقيا
مناطق النشاط شرق الكونغو الديمقراطية (التركيز الأساسي) وحدود أوغندا.
هناك قابلية للتوسع نحو جنوب السودان ورواندا، خصوصًا في ظل النزاعات العرقية والفوضى الأمنية.
تتمثل الأهمية الجغرافية في القرب المباشر (مسافة صفر) من منجم “كيبالي”، أحد أكبر مناجم الذهب في الكونغو، وتواجد مناجم أخرى للماس والكوبالت والنحاس، ويمثل هذا الحيز الجغرافي إحدى أغنى مناطق الثروات الباطنية في أفريقيا.
تنظيم الدولة الإسلامية يختار جغرافيته بعناية في أفريقيا، حيث يجمع بين المناطق الحدودية الرخوة أمنيًا والمناطق الغنية بالموارد.
ولاية الساحل تمنحه عمقًا استراتيجيًا على تقاطع الحدود مع الجزائر، بينما ولاية غرب أفريقيا تعزز قدرته على الوصول إلى مصادر طاقة ومعادن متعددة.
أما ولاية وسط أفريقيا فهي الأخطر من حيث ارتباطها المباشر بمناجم الذهب والماس والكوبالت، ما قد يمنحه تمويلًا ضخمًا لتوسيع عملياته. هذه الفروع الثلاثة تمثل تهديدًا عابرًا للحدود يستعصي على المعالجات الأمنية التقليدية.
تُظهر خريطة انتشار تنظيم الدولة الإسلامية في أفريقيا أن التنظيم يسعى للتمركز في مناطق ذات قيمة استراتيجية وثروات طبيعية ضخمة، معتمدًا على هشاشة الحدود والصراعات العرقية كبيئة مثالية لتمدد عملياته.
الفروع الثلاثة تمثل معًا شبكة جغرافية مترابطة تعزز خطر التنظيم على الأمن الإقليمي والدولي.
المصدر: بوليتكال كيز




