شؤون تحليلية عربية

الجيش السوداني يمنع “الدعم السريع” من اجتياح الفاشر ويواجه أوضاعًا صعبة

أفاد مصدر خاص لـ بوليتكال كيز أنه بالرغم من الصمود الذي يروّج له إعلام الجيش السوداني بغرض رفع المعنويات، فإن الواقع الميداني أكثر تعقيدًا؛ إذ ينجح الجيش في منع اجتياح شامل لمدينة الفاشر، لكنه يواجه سياسة “السيطرة البطيئة” التي تتبعها ميليشيا الدعم السريع على محاور متعددة.

التحركات الأخيرة للقوات المسلحة

في المحور الشمالي حدث انسحاب من مخيم أبو شوك إلى جنوبه، ودخول الميليشيا للجزء الشمالي، وفي المحور الشمالي الشرقي حدث انسحاب من حي ديم سلك إلى الحي التالي غربًا. أما في المحور الجنوبي الشرقي فتستمر مناوشات منذ خمسة أيام في سوق المواشي، بين تقدم متقطع للميليشيا وتمشيط الجيش للسوق. وفي المحور الجنوبي الغربي تم إخلاء سجن شالا ومعسكر الاحتياطي المركزي، ودخول الميليشيا بعد انسحاب الجيش دون قتال يُذكر.

طبيعة المحاور القتالية

المحور الشمالي والشمالي الشرقي هو مناطق مفتوحة كانت الميليشيا تشن منها هجماتها، لكن الجيش صمد بتحصنه داخل الأحياء الطرفية، وانسحاب الجيش مؤخرًا سمح بدخول الميليشيا إلى تلك الأحياء.
المحور الجنوبي الشرقي من أقدم محاور الصراع، منذ مقتل قائد الميليشيا علي يعقوب في حزيران/ يونيو 2024 شهد تصاعدًا في الهجمات حتى بلوغ شرق سوق المواشي، لكن الجيش تمكن من تمشيطه مؤقتًا.
المحور الجنوبي الغربي محور مكشوف تمامًا يضم السجن والمعسكر، ويُعدّ مفتاحًا لحماية سلاح المدفعية والمدرعات.

الميليشيا حاولت السيطرة مرتين سابقًا، ونجحت أخيرًا بعد انسحاب الجيش، مما جعل ظهر القوات المسلحة مكشوفًا أمام المسيرات.

الاستراتيجية الجديدة للجيش

تخلى الجيش عن الدفاع في المحاور المفتوحة، واختار سحب الميليشيا إلى داخل المدينة، الأولوية أصبحت لتعزيز صلابة الدفاعات الداخلية بدل توسيع السيطرة على الأطراف.
كما يركز الجيش السوداني على حفظ الذخائر والقوى البشرية، وتقليل الاستنزاف، ويراهن على حرب الشوارع التي يتفوق فيها الجيش، خاصة في المحور الشرقي حيث فشلت الميليشيا رغم استعانتها بمرتزقة من أمريكا الجنوبية وأفريقيا في إحراز تقدم منذ أكثر من عام.
الجيش يمنع اجتياحًا شاملًا للفاشر، غير أنّ انسحابه من مواقع استراتيجية يتيح للميليشيا التقدم التدريجي وفق سياسة “السيطرة البطيئة”. هذا التكتيك يجعل الميليشيا قادرة على تقويض دفاعات الجيش بمرور الوقت، خصوصًا في المحور الجنوبي الغربي الذي يشكّل تهديدًا مباشرًا للمدفعية والمدرعات.
ورغم أن حرب الشوارع قد تمنح الجيش فرصة لإطالة أمد الصمود، فإن الوضع العسكري في جوهره سيئ ويكشف عن فقدان مساحات مهمة من السيطرة.

المصدر: بوليتكال كيز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى