الإمارات تتغلغل في النظام النقدي لجنوب السودان
شهدت جوبا توقيع اتفاقية مالية جديدة بين البنك المركزي لجنوب السودان والبنك المركزي لدولة الإمارات العربية المتحدة، تتعلق بحماية وطباعة الأوراق النقدية وتطوير أنظمة الدفع وتدريب الكوادر.
ويأتي هذا التعاون في ظرف اقتصادي شديد الصعوبة، يتسم بتضخم مفرط ونقص سيولة مزمن.
الاتفاقية تمنح شركة “Omlat” الإماراتية المتخصصة في الطباعة المحمية السيطرة على إصدار العملة الوطنية لجنوب السودان، وهو تحول من النفوذ البريطاني ممثلًا بشركة “De La Rue” إلى النفوذ الإماراتي.
هذه الخطوة تمنح أبوظبي نفوذًا ماليًا وسياسيًا متزايدًا على جوبا، في ظل حاجة ماسة لإصدار نقدي جديد يعالج الأزمة الاقتصادية الخانقة.
الاتفاقية تُقدم رسميًا كشراكة استراتيجية لتطوير القطاع المالي، وتشمل حماية وطباعة الأوراق النقدية عبر شركة “Omlat”، وتحديث أنظمة الدفع الإلكتروني، وبرامج تدريبية للكوادر المصرفية في جنوب السودان.
لكن في الواقع، تمثل الصفقة اختراقًا عميقًا للسياسة النقدية في جوبا، حيث تتجه الدولة لاستبدال شريكها البريطاني التاريخي “De La Rue” بالشريك الإماراتي الجديد.
هذا التحول يمنح أبو ظبي قدرة غير مسبوقة على التحكم في أهم أدوات السيادة الاقتصادية لجنوب السودان، لا سيما مع خطط البنك المركزي لإصدار نقدي جديد لمعالجة عجز السيولة.
هذا التطور يكشف عن تبدل في خريطة النفوذ داخل جنوب السودان، من نفوذ بريطاني قديم إلى نفوذ إماراتي متصاعد، كما أن السيطرة على النظام النقدي ليست فقط خطوة اقتصادية، بل تتجاوزه لأبعد من ذلك، حيث تعد أداة سياسية استراتيجية تمنح أبو ظبي قدرة على التأثير في قرارات النخب الحاكمة في جوبا.
كما أن هذا التغلغل المالي يتقاطع مع الصراع في السودان المجاور، حيث يُخشى أن تستغل الإمارات أدواتها النقدية لدفع جنوب السودان نحو مواقف سياسية أو أمنية داعمة لحلفائها (ميليشيا الدعم السريع) في الشمال، وهو ما قد يفتح الباب أمام تورط جوبا بصورة أوسع في الأزمة السودانية.
المصدر: بوليتكال كيز




