شؤون عربية

السلطات اليمنية تصادر شحنة أسلحة قادمة من الصين

أعلنت السلطات اليمنية عن إحباط واحدة من أخطر عمليات تهريب السلاح لصالح ميليشيا الحوثي، بعد أن تمكن جهاز مكافحة الإرهاب من ضبط شحنة عسكرية متقدمة في ميناء عدن، كانت على متن سفينة تجارية قادمة من الصين.

هذه العملية، التي تأتي في سياق تصاعد الضغط الأمني على الجماعة المدعومة من إيران، تفتح مجددًا ملف شبكات التهريب والممرات التي تستخدمها الميليشيا لإدخال الأسلحة عبر الموانئ اليمنية.

وفي عملية نوعية استندت إلى معلومات استخباراتية دقيقة، ضبطت قوات الأمن اليمنية في ميناء عدن شحنة أسلحة نوعية كانت في طريقها إلى ميليشيا الحوثي. الشحنة ضمت طائرات مسيرة، وأجهزة تحكم، وأجهزة لاسلكية، وقطع غيار عسكرية، وأكدت التحقيقات أن الشحنة كانت ستُمرر عبر ميناء الحديدة الخاضع للحوثيين، إلا أن القصف الأخير أجبرها على تحويل مسارها.

وتأتي هذه العملية ضمن سلسلة إحباطات مشابهة خلال الأشهر الماضية، مما يعكس تصاعد المواجهة بين الحكومة الشرعية وشبكات تهريب السلاح المرتبطة بالحوثيين.

تفاصيل العملية الأمنية

كشف جهاز مكافحة الإرهاب اليمني، عن تفاصيل شحنة عسكرية خطيرة تم ضبطها في ميناء عدن، جاءت العملية بعد تلقي الجهاز معلومات استخباراتية تشير إلى وجود حاويات مشبوهة على متن سفينة تجارية قادمة من الصين، كان من المفترض أن ترسو في ميناء الحديدة، إلا أن الضربات الجوية التي استهدفت الميناء مؤخرًا دفعت السفينة لتحويل مسارها إلى ميناء عدن.

بناءً على هذه المعلومات، تم إبلاغ النائب العام “قاهر مصطفى” الذي بدوره وجّه النيابة الجزائية المتخصصة بسرعة اتخاذ الإجراءات القانونية.

وبالفعل، قامت فرق الأمن، بقيادة جهاز مكافحة الإرهاب وشرطة المنطقة الحرة، بتفتيش دقيق للحاويات، حيث عُثر بداخلها على طائرات مسيرة، أجهزة تحكم متقدمة، أجهزة لاسلكية، وقطع غيار ومعدات عسكرية متنوعة.

المسؤولية والتنسيق الأمني

أكد جهاز مكافحة الإرهاب أن العملية لم تكن لتنجح لولا التنسيق العالي بين الأجهزة المعنية، مشيدًا بكفاءة رجال الجمارك والأمن في ميناء عدن.

وقد تم تحريز الشحنة تحت إشراف مباشر من النيابة، بينما تستمر التحقيقات لكشف ملابسات العملية والمتورطين فيها، تمهيدًا لتقديم تقرير مفصل إلى لجنة العقوبات الدولية التابعة لمجلس الأمن.

ميناء الحديدة كممر للتهريب

نتائج التحقيق أظهرت أن ميناء الحديدة بات يستخدم كممر تهريب منتظم لصالح الحوثيين، ضمن شبكة ممنهجة تهدف إلى إدخال أسلحة متطورة للجبهة.

هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها، فقد سبقتها قبل أسابيع عملية ضبط أكبر شحنة سلاح على متن سفينة خشبية في البحر الأحمر، كانت تحمل منظومات دفاع جوي وصاروخي وطائرات مسيّرة وأجهزة تصنّت متطورة.

خلفيات دولية ومسارات التهريب

تؤكد هذه الشحنة أن الصين ما تزال مصدرًا لتجهيزات عسكرية تقع في نهاية المطاف بيد الحوثيين، إما بشكل مباشر أو عبر وسطاء في المنطقة.

وقد أثار وجود شحنات بهذه الخطورة مخاوف دولية متصاعدة من اتساع نطاق تهريب السلاح إلى الميليشيات خارج نطاق الرقابة الدولية، خاصةً في ظل التوترات الإقليمية وغياب رقابة محكمة على الموانئ اليمنية.

العملية تعكس تغييرًا واضحًا في قواعد الاشتباك بين الحكومة الشرعية وميليشيا الحوثي، خصوصًا بعد تشديد الرقابة على الموانئ التي تخضع لسيطرة الشرعية.

من جهة أخرى، فإن استخدام ميناء عدن كمحطة بديلة للتهريب بعد تضرر الحديدة يشير إلى محاولة الحوثيين استغلال الثغرات اللوجستية في الجنوب.

توقيت العملية يكتسب أهمية مضاعفة، إذ تتزامن مع تصعيد العمليات الحوثية في البحر الأحمر، ومحاولات مستمرة لتهريب تكنولوجيا الطائرات المسيّرة، ما يعني أن الجماعة تسعى إلى ترميم قدراتها العسكرية، خصوصًا في مجال الدفاع الجوي والهجمات بعيدة المدى.

تشير هذه التطورات إلى ضرورة تعزيز القدرات الاستخباراتية اليمنية، والتنسيق الإقليمي في مكافحة التهريب، خاصة أن الشحنات الأخيرة تُظهر مستوى جديدًا من التعقيد والتنظيم، يعكس دعمًا تقنيًا متقدّمًا.

كما أن تقديم الأدلة إلى لجنة العقوبات الدولية قد يكون خطوة هامة نحو كشف الجهات الممولة والداعمة لميليشيا الحوثي على المستوى الدولي.

المصدر: بوليتكال كيز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى