مصر تتخلى عن صفقة مقاتلات J-10C الصينية وتتجه إلى الطائرات المسيّرة “الصقر”
شهدت استراتيجية التسليح المصرية تحوّلًا لافتًا تمثل في التخلي عن خطة اقتناء المقاتلة الصينية متعددة المهام J-10C، التي كانت محل اهتمام كبير من قادة القوات الجوية المصرية عقب أدائها المميز في النزاع الهندي–الباكستاني، حيث برزت كخيار محتمل لتعزيز القدرات الجوية للقاهرة.
ووفق وسائل إعلام صينية، فإن هذا التراجع جاء بعد مفاوضات متقدمة مع بكين كانت قد قاربت الإعلان عن اتفاق نهائي، قبل أن تتخذ القاهرة قرارًا استراتيجيًا بالتحول نحو شراء الطائرة المسيّرة الصينية WJ-700 “الصقر”، في صفقة تُقدّر قيمتها بـ 400 مليون دولار، مدفوعة بعوامل مالية ولوجستية وسياسية معقدة، إلى جانب دروس مستخلصة من تجربة إلغاء صفقة المقاتلة الروسية سو-35 عام 2020.
بحسب وسائل إعلام صينية متخصصة، كانت القوات الجوية المصرية قد وضعت المقاتلة الصينية J-10C على رأس قائمة أولوياتها، خاصة بعد أدائها المميز في النزاع الهندي–الباكستاني، ما أثار إعجاب القيادة الجوية المصرية ودفع نحو مفاوضات متقدمة مع الصين.
لكن، مع اقتراب لحظة الإعلان عن الصفقة التي كانت تتضمن شراء 40 طائرة بقيمة تقارب 8 مليارات دولار (دون احتساب تكاليف التسليح المرافق، وطائرات الإنذار المبكر، وأنظمة الدفاع الجوي)، برزت عقبات كبيرة.
أولى هذه العقبات القيود المالية، إذ لا تتجاوز ميزانية الدفاع المصرية 4.5 مليارات دولار سنويًا، وهي غير كافية لتغطية الصفقة ومصاريف التشغيل والصيانة طويلة الأمد.
ثانيًا، واجهت الصفقة تحديات لوجستية ناتجة عن تنوع الأسطول المصري الذي يضم F-16 الأمريكية، وميغ-29 الروسية، ورافال الفرنسية، ولكل منها منظومة دعم وصيانة مختلفة، ما كان سيجعل إدخال طراز صيني جديد عبئًا إضافيًا على البنية التحتية اللوجستية.
أما البعد السياسي، فقد لعب دورًا حاسمًا، إذ تعتمد القاهرة على الدعم الأمريكي في صيانة وتطوير أسطول F-16، وأي تحرك نحو شراء مقاتلات صينية قد يُفهم في واشنطن كخطوة لتقليص النفوذ العسكري الأمريكي، فضلًا عن الحساسيات المرتبطة بالحفاظ على التفوق الجوي الإسرائيلي.
واستحضرت القاهرة في هذا السياق تجربة إلغاء صفقة سو-35 الروسية عام 2020، التي تسببت بخسائر مالية وضغوط سياسية، ما جعلها أكثر حذرًا في صفقاتها المستقبلية.
بناءً على ذلك، قررت مصر التحول نحو الطائرات المسيّرة، واختارت WJ-700 “الصقر” القادرة على التحليق حتى ارتفاع 18 ألف متر، وتجنب معظم أنظمة الدفاع الجوي، وتنفيذ مهام استطلاع وضربات دقيقة ضد أهداف برية وبحرية.
تبلغ كلفة شراء 10 طائرات من هذا الطراز نحو 400 مليون دولار فقط، أي ما يعادل ثمن مقاتلة رافال واحدة تقريبًا، مع انخفاض كبير في تكاليف التشغيل والصيانة، ودون التعقيدات السياسية التي ترافق صفقات المقاتلات المأهولة المتقدمة.
كما شملت الخطة تعزيز قدرات الدفاع الجوي بشراء منظومة HQ-9B الصينية، لدمجها مع إمكانيات الطائرات المسيّرة، مما يوفر مزيجًا متكاملًا من الدفاع الجوي والقدرة الهجومية الدقيقة، في إطار استراتيجية تقوم على مبدأ “الكفاءة العالية مقابل الكلفة المنخفضة”.
يمثل هذا التحول في السياسة العسكرية المصرية دلالة واضحة على إدراك القاهرة لتغير موازين الحرب الجوية في المنطقة، حيث لم يعد التفوق مرهونًا فقط بعدد المقاتلات المأهولة، بل بقدرة الجيوش على دمج منصات غير مأهولة عالية الكفاءة ضمن عقيدتها القتالية.
التخلي عن J-10C لصالح WJ-700 لا يعني فقط تخفيف الأعباء المالية واللوجستية، بل يعكس أيضًا رغبة مصر في تجنب الاصطدام السياسي مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وفي الوقت ذاته، الحفاظ على القدرة الردعية عبر وسائل أقل إثارة للجدل.
هذا النهج يضع مصر في مسار مشابه لدول إقليمية أخرى مثل تركيا وإيران، التي طورت برامج مسيّرات قوية وأثبتت فعاليتها في ساحات القتال.
المصدر: بوليتكال كيز




