شؤون عربية

توجه استراتيجي لتنظيم داعش نحو ليبيا والسودان

يواصل تنظيم (داعش) مراجعة خارطته الجغرافية، مستفيدًا من الانهيارات الأمنية والسياسية في شمال وشرق إفريقيا.

وبينما تراجعت عملياته في سوريا والعراق، بدأت تتبلور ملامح توجه جديد نحو السودان وليبيا كمناطق إمداد استراتيجية، وكممرات خلفية لإعادة الانتشار في غرب القارة وشرقها، بعيدًا عن الضغط العسكري الغربي والعربي.

وأفادت مصادر خاصة لمنصة “بوليتكال كيز | Political Keys” بأن تنظيم داعش يعيد تموضعه بهدوء في السودان وليبيا، لتأسيس بيئة آمنة لوجستيًا وتجنيديًا. وأن المؤشرات تظهر تحوّل السودان إلى محطة تالية للتنظيم، فيما تمثل ليبيا منصة قيادة وتدريب تتركز فيها العناصر المغاربية، خاصة من المغرب والجزائر، وهي عناصر تمثل رأس الحربة الميدانية حاليًا.

ويسعى التنظيم لربط مساراته العملياتية من ليبيا والسودان باتجاه تشاد والنيجر ثم إلى قلب القارة، مهددًا الأمن الإقليمي على امتداد الساحل الإفريقي.

السودان

يشهد السودان فراغًا أمنيًا متسارعًا نتيجة الصراع المستمر بين الجيش وميليشيات الدعم السريع، لا سيما في دارفور وكردفان، ما أتاح بيئة مثالية لتحركات التنظيمات الجهادية.

وقد تم توثيق تسلل مقاتلين من مالي وليبيا إلى دارفور وكردفان، مستترين بغطاء النزوح والاضطراب الإنساني، وتشير مصادرنا إلى استخدام مناطق جبل مرة وجبال النوبة لتخزين الأسلحة وإيواء المقاتلين الأجانب.

السودان يمثّل نقطة ارتكاز للعبور باتجاه غرب إفريقيا، من خلال شبكة مسارات تمتد عبر ليبيا وتشاد نحو النيجر ونيجيريا.

ليبيا

رغم الضربات الجوية المستمرة، لا يزال التنظيم ينشط في مناطق الجنوب الليبي، خصوصًا سبها، وادي الشاطئ، مرزق.

أعاد عناصر التنظيم تجميع أنفسهم منذ قرابة الشهر، ضمن معسكرات صغيرة متفرقة جنوب ليبيا، بإشراف قادة ميدانيين ذوي خبرة. وغالبهم من المغاربة.

ليبيا تشكّل حاليًا غرفة عمليات خلفية لمتابعة التنسيق مع أفرع الصومال والساحل.

تمثل العناصر المغاربية، وخصوصًا من المغرب والجزائر، رأس الحربة الميدانية للتنظيم في ليبيا، مع وجود كثيف لها ضمن القيادات والمعسكرات، وقيادة مباشرة لتحركات التنظيم باتجاه دول الجوار الإفريقي.

تشابك المسارات نحو الساحل وشرق إفريقيا

يُشكل الربط الجغرافي بين السودان وليبيا باتجاه تشاد والنيجر؛ ممرًا حيويًا لإعادة الانتشار وتعويض خسائر التنظيم.

ويُستخدم هذا الممر لتهريب الأسلحة والمقاتلين، فضلًا عن تسهيل التنقل بين ولايات التنظيم في الصومال والساحل.

ويتجنب التنظيم المواجهة المباشرة في السودان وليبيا، مفضلًا بناء شبكات دعم لوجستية آمنة.

التمدد عبر السودان وليبيا يفتح جبهة دعم حيوية لأفرع التنظيم في غرب وشرق إفريقيا، وقد تشهد الفترات القادمة تصاعدًا ملحوظًا في عمليات تنظيم داعش، ويحتمل أن يعلن التنظيم عن فرع جديد في المنطقة.

المصدر: بوليتكال كيز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى