تركيا تعرض حماية السواحل الليبية مقابل حصة من الطاقة في المتوسط
كشفت صحيفة “النهار” اللبنانية عن اتفاق قيد البلورة بين تركيا وبعض العواصم الأوروبية، تقضي بموجبه أنقرة بلعب دور أمني مباشر في منع انطلاق مراكب الهجرة من ليبيا نحو أوروبا، مقابل امتيازات اقتصادية في قطاع النفط والغاز الليبي، وخاصة في المياه الإقليمية.
التحرك التركي يأتي ضمن إطار ثلاثي تشكّل خلال قمة عُقدت في إسطنبول بين كل من تركيا وليبيا وإيطاليا، ويعكس توجّهًا جديدًا لأنقرة لاستخدام حضورها العسكري كأداة تفاوض جيوسياسي في ملفات الهجرة والطاقة.
تسعى تركيا إلى تأمين دور محوري في إدارة ملف الهجرة غير النظامية من ليبيا إلى أوروبا، من خلال عرض حماية السواحل الليبية وتفكيك شبكات التهريب، مقابل الحصول على حصة وازنة من الحقول الليبية في البحر المتوسط.
الاتفاق الجديد يحظى بدعم مبدئي من روما، ويُنظر إليه كجزء من صفقة إقليمية أوسع تشمل الجوانب الأمنية، والتدريب العسكري، والتعاون الاقتصادي في حوض المتوسط.
هذه الخطوة قد تعيد خلط الأوراق بين الاتحاد الأوروبي وأنقرة، وتمنح تركيا موقعًا تفاوضيًا قويًا في ملف الغاز والهجرة، مستفيدة من انتشارها العسكري غرب ليبيا وعلاقاتها مع قادة في الشرق.
عرض تركي بغطاء أوروبي
وفق صحيفة النهار، المبادرة جاءت من أنقرة، مستثمرةً وجودها العسكري غرب ليبيا وتواصلها مع قادة في الشرق، لعرض خدماتها على الاتحاد الأوروبي.
وقد وافقت روما مبدئيًا على هذه المبادرة، كونها توفر لها شريكًا فعّالًا في كبح موجات الهجرة، خاصة مع تصاعد الضغوط الشعبية والسياسية في أوروبا تجاه هذا الملف.
بنود الاتفاق المقترح هي تسيير دوريات بحرية تركية على السواحل الليبية، والمشاركة في تدريب وتأهيل القوات البحرية الليبية، والتعاون في تفكيك شبكات التهريب، في المقابل، تطالب أنقرة بقوق استثمارية في حقول النفط والغاز داخل ليبيا وفي شرق المتوسط.
القمة الثلاثية في إسطنبول
الاتفاق جاء بعد أيام من انعقاد قمة ثلاثية جمعت الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان”، ورئيسة الوزراء الإيطالية “جورجيا ميلوني”، ورئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية “عبد الحميد الدبيبة”.
خلال القمة، شدد أردوغان على أهمية الشراكة الإقليمية في مواجهة تحديات الهجرة، بينما أكدت ميلوني دعم بلادها لخطط التعاون لمكافحة الاتجار بالبشر، وتحسين إدارة ضغوط الهجرة في ليبيا.
الباحث الليبي “أحمد المهدوي” يرى أن توقيت القمة يتزامن مع توتر أوروبي–تركي بشأن اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين أنقرة وطرابلس، وأن روما تسعى للعب دور الوسيط مستغلة علاقاتها الجيدة مع الطرفين.
ووفق المهدوي، تستخدم أنقرة قدرتها العسكرية في ليبيا كورقة تفاوض لعرض حماية الشواطئ الليبية على الأوروبيين، مقابل تقاسم المكاسب من موارد الطاقة، ما يمنحها نفوذاً مزدوجًا أمنيًا واقتصاديًا في المتوسط.
تعكس المبادرة التركية تحولاً نوعيًا في إدارة ملفات الهجرة والطاقة في حوض المتوسط، عبر الربط بين الأدوار الأمنية والمصالح الاقتصادية.
وفي حال إقرار الاتفاق، فإن تركيا ستصبح لاعبًا مركزيًا في ملف الهجرة نحو أوروبا، بينما تعزز من حضورها في معادلات الطاقة الإقليمية، الأمر قد يفتح الباب لمعادلات جديدة بين بروكسل وأنقرة، خاصة مع تصاعد نفوذ الأخيرة في شمال إفريقيا.
المصدر: بوليتكال كيز




