مشروع قانون تنظيم الحشد الشعبي يثير أزمة سياسية حادة في العراق
مع اقتراب نهاية الدورة البرلمانية الحالية، أعادت الأحزاب الشيعية المنضوية تحت “إطار التنسيق” في العراق، يوم الاثنين الموافق 4 آب/أغسطس، طرح مشروع قانون يهدف إلى دمج قوات الحشد الشعبي رسميًا ضمن هيكل وزارة الدفاع. ويسعى هذا المشروع إلى جعل الحشد جزءًا لا يتجزأ من القوات النظامية الخاضعة لرقابة الدولة، مما أطلق شرارة صراع سياسي مرير في الساحة العراقية.
تفاصيل المشروع والخلافات المحتدمة
يهدف القانون إلى إضفاء الطابع الرسمي على الحشد الشعبي، وتوحيد قياداته، وتمويله، وأجور منتسبيه، وذلك عبر 17 إلى 18 مادة تنظم السلطة العسكرية والإدارية، وتحسن حقوق الضباط، وتؤسس أكاديمية عسكرية مستقلة.
وقد أثار هذا الاقتراح معارضة قوية من قبل الأحزاب الكردية والسنية، التي أبدت تشكيكها في الفكرة. كما تزايدت المعارضة الأمريكية خشيةً من أن يمنح هذا الدمج الرسمي نفوذًا إيرانيًا داخل الأجهزة الأمنية العراقية.
تصاعد الخلاف حول القانون بشكل لافت خلال الأيام الأولى من شهر آب/أغسطس 2025، وذلك بعد إكمال القراءة الثانية لمشروع القانون في البرلمان العراقي بتاريخ 16 تموز/يوليو 2025. وقد رفضت الكتل السنية والكردية المشاركة في التصويت، واعتُبر غيابهم “غيابًا سياسيًا” تم تسجيله رسميًا بقرار من البرلمان، مما يعكس عمق الانقسام.
سياقات سياسية ودولية حساسة
البيئة السياسية في العراق
يعيش العراق حالة من التوازن الهش بين مكوناته السياسية الرئيسية (الشيعة، السنة، الأكراد)، حيث يسعى كل مكون لضمان حصته في السلطة. وبعد القضاء على تنظيم “داعش”، برزت قوات الحشد الشعبي كفاعل عسكري رئيسي، لكن وضعها القانوني ظل غامضًا، إذ أنها لا تخضع بالكامل لقيادة الجيش أو لرقابة البرلمان.
توقيت القانون
يأتي طرح هذا القانون في توقيت بالغ الحساسية، وذلك:
• قبل انتخابات برلمانية حاسمة من المقرر إجراؤها في تشرين الثاني/نوفمبر 2025.
• مع تزايد الضغط الأمريكي على الحكومة العراقية لضبط الفصائل المسلحة غير الرسمية.
• بعد انسحاب تدريجي لبعض القوات الأمريكية من العراق، مما قد يمنح الحشد فرصة لتعزيز نفوذه.
الضغط الإيراني والأمريكي
تدعم إيران علنًا تثبيت الحشد الشعبي كقوة مؤسسية ضمن الدولة العراقية. في المقابل، تحذر واشنطن من أن تمرير القانون قد يقوّض جهود بناء مؤسسات أمنية موحدة ومستقلة عن النفوذ الإقليمي.
آفاق وتداعيات الأزمة
يمثل مشروع قانون الحشد الشعبي محاولة من الفصائل الشيعية لترسيم دورها السياسي والعسكري في المشهد العراقي. في المقابل، ترى القوى الكردية والسنية، بالإضافة إلى الأطراف الدولية كواشنطن، أن هذا المشروع ينطوي على مخاطر تهدد التوازن السياسي ويحصر القرار الأمني بيد فصائل محسوبة على طهران.
يعكس تصنيف النواب المعارضين “غائبين” رغم إعلانهم مقاطعة سياسية، توترًا داخليًا عميقًا. ويشير هذا الإجراء إلى تصاعد استخدام قواعد النظام البرلماني لتقويض المعارضة السياسية بدلًا من احترام حق الاحتجاج، مما قد يعزز الشعور بالتمييز بين مكونات المجتمع.
تجري هذه التحركات في سياق سباق انتخابي حارق قبل انتخابات 11 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، حيث يحاول كل طرف تعزيز نفوذه قبل تشكيل البرلمان الجديد. كما تبرز محاولات لمركزة السلطة وتحجيم النفوذ الخارجي، خاصة الإيراني، من خلال استيعاب الحشد ضمن مؤسسات الدولة، إلا أنها تواجه مقاومة من أطراف تفتقر للثقة بالنظام.
يُعد النزاع حول قانون الحشد الشعبي وتصاعد الإشكالية الداخلية مع تصنيف النواب المقاطعين “غائبين” أهم تطور سياسي، إذ يعكس معركة نفوذ محتدمة قبل الانتخابات المقبلة. ويكشف هذا التحول عن تقاطع السياسة العسكرية مع الحسابات الانتخابية والمصالح الدولية.
المصدر: بوليتكال كيز




