شؤون عربية

اجتماع “رباعية السودان” في واشنطن: غياب الأطراف يثير تساؤلات حول الجدوى

تستعد العاصمة الأمريكية واشنطن لاستضافة اجتماع اللجنة الرباعية المعنية بالسودان في 29 تموز/ يوليو الجاري، بعد تأجيله من موعده السابق في 20 الشهر. يأتي هذا الاجتماع في ظل تصاعد حدة المواجهات الميدانية داخل السودان واستمرار غياب الأطراف السودانية الرئيسية عن طاولة المفاوضات، مما يثير تساؤلات حول جدوى العملية السياسية الحالية وقدرة المجتمع الدولي على تحقيق اختراق في الأزمة.

الرباعية تبحث الأزمة دون أصحاب الشأن

تضم اللجنة الرباعية كلاً من الولايات المتحدة، بقيادة المستشار الخاص لشؤون أفريقيا، مسعد بولس، إلى جانب مصر، والمملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة. وفي حين لم تُحدد آلية المشاركة أو الشكل النهائي للاجتماع بعد، تشير معلومات حصلت عليها “بوليتكال كيز | Political Keys” إلى احتمال مشاركة قطر والمملكة المتحدة، رغم عدم تأكيد مشاركتهما حتى الآن. وتجدر الإشارة إلى أن لندن والدوحة كانتا قد وقعتا في نيسان/ أبريل الماضي خطاب نوايا للتعاون في مجالات السلام وحل النزاعات في سياق الحرب السودانية.
المثير للقلق هو أن الاجتماع سيُعقد في غياب ممثلين عن الجيش السوداني أو قوات الدعم السريع، الطرفين الرئيسيين في النزاع. وكانت القوات المسلحة السودانية قد أعربت في وقت سابق عن استيائها من إقصائها عن مؤتمر لندن الذي عُقد في أبريل الماضي بمناسبة مرور عامين على اندلاع الحرب.

تحالف “تأسيس السودان” ينتقد توسيع المشاركة

أثارت إمكانية انضمام لندن والدوحة انتقادات من مسؤولي تحالف تأسيس السودان، الذي تهيمن عليه قوات الدعم السريع. يرى التحالف أن هذا التوسيع يخلق اختلالًا في التوازن لصالح خصومهم، خاصة مع وجود اتهامات بأن قطر تمول بشكل غير مباشر المجهود الحربي للفريق عبد الفتاح البرهان، قائد الجيش السوداني.
تطالب مصادر قريبة من التحالف بضرورة إشراك دول وسط وشرق أفريقيا، مثل تشاد، وإثيوبيا، وكينيا، والتي تستضيف وتدعم مسار التحالف الدستوري والسياسي منذ بداية عام 2025.

تعثر تشكيل الحكومة وربطها بالسيطرة على الفاشر

على الرغم من التوقعات السابقة، لم يشكل تحالف تأسيس السودان حكومة حتى الآن. ومن المرتقب عقد اجتماع حاسم في نيالا، جنوب دارفور، لمناقشة التشكيلة الحكومية بحضور الموقعين الـ 24 على اتفاق التحالف، أو ممثليهم، إلى جانب زعيمهم محمد حمدان دقلو (حميدتي). وحتى الآن، عُين عبد العزيز الحلو، زعيم الحركة الشعبية – شمال، نائبًا لرئيس مجلس القيادة، بينما لم يُحسم توزيع بقية المناصب.
يشترط التحالف، المدعوم من الدعم السريع، السيطرة الكاملة على مدينة الفاشر، عاصمة شمال دارفور، قبل إعلان الحكومة. وقد شهدت المدينة خلال الأيام الأخيرة تقدمًا ملحوظًا لقوات الدعم السريع في ضواحيها، بينما تحقق القوات المسلحة السودانية بعض المكاسب في غرب كردفان. في المقابل، تشهد شمال كردفان اشتباكات دامية، تسببت في مقتل المئات من المدنيين، مما يعكس فشل الجهود الدولية السابقة في فرض وقف إطلاق نار فعال.

فعالية محدودة للاجتماع والواقع الميداني يفرض شروطه

يحد غياب الأطراف السودانية عن اجتماع واشنطن من فرص نجاحه، ويحصره في إطار تشاوري بين القوى الإقليمية والدولية، دون تأثير حقيقي على مسار الصراع الداخلي. تعكس انتقادات الدعم السريع لتوسيع المشاركة تحولات في التموضع الإقليمي، ومحاولات كل طرف لاجتذاب الحلفاء، مع ميل الجيش نحو محور قطر – تركيا، مقابل انفتاح الدعم السريع على شرق أفريقيا.
إن ربط إعلان الحكومة الجديدة بالسيطرة على الفاشر يعكس واقعًا ميدانيًا يفرض شروطه على التفاوض، ويجعل مستقبل العملية السياسية مرهونًا بنتائج المعارك. ورغم كثافة المبادرات الدولية، لم تحقق أي منها وقفًا فعليًا لإطلاق النار، مما يثير شكوكًا حول قدرة المجتمع الدولي على احتواء الأزمة السودانية دون إشراك الأطراف الفاعلة ميدانيًا.
المصدر: بوليتكال كيز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى