شؤون عربية

قضية “حظر بيع القمح لمصر” تصل إلى طاولة الرئيس الأوكراني

في تطور جديد يعكس التوتر المتصاعد بين كييف والقاهرة، تتجه أوكرانيا نحو إدراج وكالة مصرية رسمية ضمن القائمة السوداء لمستوردي الحبوب، بعد اتهامات باستيراد قمح من أراضٍ أوكرانية محتلة من قبل روسيا.

القضية تكتسب أبعادًا سياسية وتجارية متشابكة، في وقت تحاول فيه مصر تنويع مصادر استيراد القمح.

حظر وشيك من كييف

بعد اتهامها بشراء القمح من الأراضي الأوكرانية التي تحتلها روسيا، قد تجد وكالة “مستقبل مصر”، المسؤولة عن استيراد القمح لصالح الجيش المصري، نفسها قريبًا على القائمة السوداء لمستوردي الحبوب في أوكرانيا.

وقد وصلت القضية إلى مكتب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، خلال الأسابيع الأخيرة، عُقدت اجتماعات عديدة بين مصدري الحبوب ووزير الزراعة السابق فيتالي كوفال، قبل أن يُقال من منصبه في 21 تموز/ يوليو الجاري، ويُستبدل بأوليكسي سوبوليف، وزير الاقتصاد الجديد.

خلفيات الوكالة

تخضع وكالة مستقبل مصر لإشراف القوات الجوية المصرية، وتولت منذ كانون الأول/ ديسمبر 2024 مهمة استيراد السلع الاستراتيجية للدولة، خاصة القمح الموجه للجيش.

وقد وُضعت تحت مجهر كييف منذ اتهامها بشراء قمح من مناطق أوكرانية شرقية خاضعة لسيطرة القوات الروسية، في أوائل عام 2025.

قائمة موسّعة

إلى جانب مستقبل مصر، تبحث كييف إدراج شركات مصرية أخرى على القائمة السوداء، من بينها مجموعة الإيمان، شركة مناسك، ومطحنة البستان.

التأثير على السوق

الحظر المحتمل سيحرم مصدّري الحبوب الأوكرانيين من التعاقد مع الشركات المصرية المدرجة على القائمة، لكنه لا يمنع التعامل مع جهات مصرية خاصة لا تشملها القائمة السوداء.

مثلًا، ستواصل شركة نيبولون الأوكرانية تعاملها مع الجانب المصري من خلال شراكتها مع شركة أسترا الخاصة في القاهرة، كما ستبقى شركات مثل حورس، ميديتيرانيو، وكايرو 3A شركاء مفضلين للمصدرين الأوكرانيين.

تحفظات أوكرانية

في اجتماع عُقد في شباط/ فبراير الماضي في القاهرة بين وفد أوكراني وممثلين عن وزارة الزراعة المصرية، عبّرت كييف عن عدم اقتناعها بقدرات الجيش المصري التجارية، ولا بالضمانات المقدمة لسداد قيمة الشحنات، إلى جانب اتهامات شراء “قمح مسروق”.

البحث عن بدائل

بدأت شركة مستقبل مصر فعليًا في التواصل مع موردين من دول أخرى، في إطار استراتيجية لتنويع مصادر القمح، فقدمت طلبات لاستيراد قمح فرنسي من شركتي “سوفليه” و”لويس دريفوس”، وتسلمت بالفعل 180 ألف طن من القمح في مينائي دمياط وبورسعيد خلال تموز/ يوليو.

مصر في موقف حرج

الاتهامات الأوكرانية تضع مصر في موقف معقّد، خاصة أن الجيش المصري بات لاعبًا رئيسيًا في ملف الأمن الغذائي، والاتهام باستيراد قمح من مناطق محتلة يُعد إحراجًا دبلوماسيًا يصعب تجاهله.

كييف تضغط سياسيًا

تحرك كييف ضد شركة رسمية تابعة للجيش يُظهر استخدام أدوات التجارة كوسيلة ضغط سياسي على القاهرة، في سياق صراعها مع موسكو.

أثر محتمل على الأمن الغذائي

رغم أن أوكرانيا ليست المورد الأكبر لمصر، إلا أن أي توتر معها قد يؤدي إلى تعقيد شبكة الإمداد الغذائي في وقت يشهد فيه السوق العالمي تقلبات حادة في أسعار الحبوب.

خيارات مصر البديلة

استباق القاهرة للتحرك الأوكراني عبر التوجه نحو السوق الأوروبية – لا سيما الفرنسية – يعكس إدراكها لحساسية الملف، ومحاولتها إبقاء الإمداد مستقراً رغم التوترات.

المصدر: بوليتكال كيز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى