شؤون عربية

لوقف تمويل الحرب والانتهاكات.. الاتحاد الأوروبي يفرض عقوبات جديدة على كيانات وأشخاص في السودان

في ظل استمرار النزاع المسلح في السودان بين “القوات المسلحة السودانية” و”قوات الدعم السريع”، وفي ظل تصاعد الانتهاكات بحق المدنيين وتدهور الأوضاع الإنسانية، اتخذ “الاتحاد الأوروبي” خطوة جديدة عبر فرض حزمة رابعة من العقوبات تستهدف أفرادًا وكيانات مساهمة في تأجيج النزاع وتمويله.

وتمثل هذه الإجراءات امتدادًا لمساعي المجتمع الدولي للحد من العنف، وضمان المساءلة، ودعم عملية سياسية شاملة تقودها الأطراف السودانية.

وفرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على شخصين وكيانين على خلفية أدوارهم في تمويل أو قيادة عمليات عسكرية وانتهاكات ضد المدنيين في السودان، الكيانان هما “بنك الخليج” و”ريد روك للتعدين”، بينما الشخصان هما “أبو عاقلة محمد كيكل” و”حسين برشم”.

وتشمل العقوبات تجميد الأصول، ومنع التمويل المباشر وغير المباشر، وقيودا على السفر إلى أراضي الاتحاد الأوروبي.

تأتي هذه الخطوة ضمن إطار الضغط الدبلوماسي الذي يمارسه الاتحاد الأوروبي بهدف وقف القتال ودفع الأطراف نحو تسوية سياسية.

الكيانات المستهدفة

الكيان الأول هو “بنك الخليج”، ويُعد من أهم المؤسسات المالية المرتبطة بـ “الدعم السريع”، كما تسيطر عليه شركات ذات صلة بأفراد من عائلة “محمد حمدان دقلو” المعروف بـ”حميدتي”، ويلعب البنك دورًا في تمويل العمليات العسكرية والدعم اللوجستي لـ”قوات الدعم السريع”، مما يساهم في إطالة أمد الصراع وتعميق الأزمة.

الكيان الثاني هو شرحة “ريد روك للتعدين”، وهي شركة تنشط في مجالات التنقيب واستخراج المعادن، وتُعد فرعًا لشركة أم خاضعة سابقًا لعقوبات دولية، وترتبط بأنشطة إنتاج الأسلحة والمركبات العسكرية لصالح “القوات المسلحة السودانية”.

ويُعتبر قطاع التعدين أحد المجالات الحيوية المتنازع عليها، حيث تتصارع القوى المسلحة للسيطرة على موارده، مما يزيد من التوترات ويغذي اقتصاد الحرب.

الأشخاص المستهدفون

الشخص الأول هو “أبو عاقلة محمد كيكل”، وهو ضابط رفيع في “القوات المسلحة السودانية”، كان قد انشق إلى “قوات الدعم السريع” في مرحلة سابقة، ثم عاد إلى “القوات المسلحة” في عام 2024.

وتولى منصب “والي ولاية الجزيرة” خلال فترة سيطرة “الدعم السريع”، وقاد تشكيلًا عسكريًا باسم “درع السودان”، كما يُتهم بالمسؤولية المباشرة عن حملات استهداف عنيفة ضد جماعة “الكنابي”، وهم مكوّن اجتماعي يتكوّن في معظمه من النوبة ومجموعات أفريقية أخرى.

الشخص الثاني هو “حسين برشم”، أحد القادة الميدانيين في “قوات الدعم السريع”، ومسؤول عن قيادة عمليات عسكرية شملت قتلًا مستهدفًا وعنفًا إثنيًا وتهجيرًا قسريًا، خاصة في إقليم “دارفور” والمناطق المتاخمة.

وتشير التقارير إلى تورطه في ارتكاب انتهاكات ممنهجة ضد المدنيين على أساس عرقي، ضمن سياسة ترهيب واسعة.

طبيعة العقوبات المفروضة

تجميد الأصول المالية للمستهدفين داخل أراضي الاتحاد الأوروبي، ومنع تقديم أموال أو موارد اقتصادية لهم، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، وحظر سفر الأفراد المعنيين إلى دول الاتحاد الأوروبي، كل هذه الإجراءات تستهدف تعطيل شبكات التمويل والدعم العسكري، والحد من قدرة الأطراف المتورطة على الاستمرار في العمليات القتالية.

تأثير العقوبات

يتوقع أن تؤثر هذه الحزمة الجديدة من العقوبات على القدرات المالية واللوجستية لكل من “قوات الدعم السريع” و”القوات المسلحة السودانية”، من خلال استهداف القنوات الأساسية التي تغذيها.

تسهم العقوبات في عزل الكيانات والأفراد المرتبطين مباشرة بانتهاكات حقوق الإنسان، وتُظهر توجهًا أوروبيًا أكثر حزمًا تجاه الأزمة السودانية.

وتمثل هذه الخطوة أيضًا رسالة قوية إلى القوى الإقليمية بضرورة تبني مواقف أكثر صرامة تجاه الجهات التي تعرقل الحل السياسي.

المصدر: بوليتكال كيز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى