شؤون دولية

سفينة تدريب روسية تزور غينيا الاستوائية في إطار تعزيز الوجود البحري الروسي في إفريقيا

رست سفينة التدريب الحربية الروسية “سمولني” التابعة لأسطول البلطيق، في ميناء مالابو، عاصمة غينيا الاستوائية، في زيارة هي الثانية من نوعها، حظيت باهتمام رسمي وإعلامي كبير من الدولة المضيفة. تحمل هذه الزيارة أبعادًا تدريبية ودبلوماسية ورمزية، وتأتي ضمن سياق توسع روسيا في بناء علاقات بحرية وعسكرية مع القارة الإفريقية.

محطة أولى في رحلة جيوسياسية

تشكل زيارة “سمولني” إلى غينيا الاستوائية محطة أولى في رحلة بحرية دولية تشمل ست دول، ومن المقرر أن تنتهي في فلاديفوستوك بنهاية أيلول/سبتمبر القادم. تعكس هذه الزيارة عمق العلاقات الروسية-الأفريقية في المجال البحري، وتتضمن برامج تدريبية، استعراضات عسكرية، وأنشطة دبلوماسية وشعبية.
يُنظر إلى الزيارة كجزء من استراتيجية روسيا لتعزيز حضورها في أفريقيا عبر البوابة البحرية والتعاون الأمني، مما يسلط الضوء على رغبة موسكو في توسيع نفوذها الأمني والعسكري في السواحل الأطلسية لأفريقيا، بالتوازي مع توسيع دائرة الشركاء الإقليميين.

استقبال رسمي وتدريب عسكري متعدد الجنسيات

استقبل وفد من قيادة القوات البحرية لغينيا الاستوائية، يتقدمه الأمين العام لوزارة الدفاع “أرخيليو ندونغ نكوني”، إضافة إلى السفير الروسي في البلاد كارين تشاليان وأعضاء البعثة الدبلوماسية الروسية، السفينة التي تحمل على متنها نحو 400 شخص، بينهم 200 متدرب.
عزفت الأوركسترا العسكرية للسفينة النشيد الوطني الروسي، وجرى تنظيم جولة رسمية للوفود شملت المرافق التدريبية، غرفة القيادة، غرفة العمليات، والمرافق الطبية المتقدمة بما فيها غرفة طب الأسنان. من اللافت وجود 15 متدربًا من تنزانيا ضمن الطاقم، ممن يتلقون التعليم العسكري في روسيا، ما يعكس تنامي الانفتاح التدريبي الروسي نحو الدول الأفريقية.

“سمولني”: إرث تدريبي طويل وأهمية استراتيجية

“سمولني” التي دخلت الخدمة قبل 50 عامًا، خرّجت حتى اليوم نحو 45 ألف متدرب، وفق تصريحات قائد السفينة الذي شدد على أهمية هذه الرحلات كاختبار عملي للمتدربين ولتعزيز جاهزيتهم للخدمة البحرية. تشمل الرحلة الحالية التوقف في ساو تومي وبرينسيبي، جمهورية الكونغو، جنوب أفريقيا، تنزانيا، وفيتنام، ما يجعلها جولة ذات بعد جيوسياسي بارز.

رسائل استراتيجية وقوة ناعمة

خلال إقامتها التي تستمر ثلاثة أيام في مالابو، ستشارك البعثة البحرية في عرض عسكري، مباراة كرة قدم ودية مع القوات الغينية، ولقاءات مع الجالية الروسية في البلاد، في سياق يعزز القوة الناعمة الروسية في إفريقيا.
تعكس زيارة “سمولني” إلى غينيا الاستوائية سعي موسكو لتوسيع شبكة حضورها البحري في إفريقيا، أيضًا من خلال القوة الناعمة والأنشطة الدبلوماسية والشعبية. من ناحية أخرى، تحمل هذه التحركات رسائل استراتيجية موجهة لدول الغرب، في ظل التنافس المتزايد على الموانئ والمضائق البحرية الأفريقية.
هذا الاتجاه يُنتظر أن يزداد وضوحًا في الفترة المقبلة، مع ازدياد زيارات الأساطيل الروسية للمياه الدولية والقواعد الأفريقية، مما يضع روسيا في موقع الفاعل البحري العالمي، الساعي لتعميق حضوره في مناطق تعتبرها قوى أخرى (مثل الولايات المتحدة وفرنسا والصين) ساحات نفوذ تقليدية.

المصدر: بوليتكال كيز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى